غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٤٨ - الكلام في عدم جواز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص
لا بأس به[١]،لا
من جهة هذه القاعدة.نعم لو لم نستظهر من قوله عليه السّلام:لا بأس به،
الطهارة فحينئذ يقع التعارض بين ما دلّ على انفعال الماء القليل بمجرّد
الملاقاة و ما دلّ على نجاسة ملاقي الماء المتنجّس؛إذ لابدّ من تخصيص أحد
العمومين فإذا تعارضا و تساقطا يرجع إلى أصالة الطهارة في الماء.
أمّا إذا قدّمنا التخصّص على التخصيص تمسّكا بأصالة العموم نقول بأنّ الماء
طاهر فلابدّ من تخصيص أدلّة انفعال الماء القليل بمجرّد الملاقاة.أمّا إذا
أنكرنا التمسّك بأصالة العموم إلاّ حيث يحرز كون الفرد من أفراده فلابدّ
من البناء على نجاسة الماء و إجراء جميع أحكام النجس عليه إلاّ أنّه معفوّ
عنه في الصلاة،و هذا هو وجه مذهب الشهيد قدّس سرّه إلى النجاسة و العفو[٢]،فافهم)[٣].
الكلام في عدم جواز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص
لا يجوز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص،و ليس الكلام في العموم لخصوصيّة فيه،بل كلّ ظهور كذلك،كما سيعلم من الدليل الذي يذكر لوجوب الفحص فإنّه عامّ لكلّ ظهور من الظهورات و لا خصوصيّة للعموم في ذلك.و لا يخفى أنّ الفحص هنا ليس نظير الفحص في الاصول العمليّة؛لأنّه لا موضوع للأصل العملي قبل الفحص؛لأنّ عدم البيان و عدم المرجّح لا يحرزان قبل الفحص.و الأدلّة الشرعيّة-كحديث الرفع[٤]،و لا تنقض اليقين بالشكّ[٥]-و إن كانت مطلقة إلاّ أنّ
[١]الوسائل ٢:١٠٧٩،الباب ٦٠ من أبواب النجاسات.
[٢]انظر الذكرى ١:٨٣.
[٣]من اضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٤]الوسائل ١١:٢٩٥،الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس،الحديث الأوّل.
[٥]الوسائل ١:١٧٤،الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء،الحديث الأوّل.