غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - الثاني أنّه لا ينحصر التفصّي عن عويصة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة بالتعلّق بالتعليق أو بما يؤول إليه
الوجه
الثاني من الوجوه التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه هو:أن الإطلاق
البدلي حكم واحد على الطبيعة كما تقدّم،و جواز تطبيقه على الأفراد الداخلة
تحت تلك الطبيعة إنّما هو بحكم العقل بعد إحراز تساوي أفراد الطبيعة في
الوفاء بالغرض، و لكن العموم الشمولي قاض بعدم تساوي الأفراد،فلا يحكم
العقل حينئذ بجواز تطبيقه على الأفراد بتلك السعة.
و الجواب:أنّ جواز التطبيق على الأفراد من تلك الطبيعة ليس حكما عقليّا، و
إنّما هو حكم شرعي يقتضيه عدم التقييد و حمل الحكم على المطلق،و حينئذ
فجواز التطبيق ليس حكما عقليّا حتّى يتوقّف على إحراز المساواة،ليكون
الشمولي مانعا، بل هو حكم شرعي منشؤه الإطلاق اللفظي كما تقدّم.
الوجه الثالث ممّا ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه هو:أنّ جواز تطبيق
المطلق البدلي على جميع أفراد الطبيعة التي تعلق بها الأمر موقوف على عدم
المانع،و الإطلاق الشمولي مانع؛إذ لا ترفع مانعيّته من قبل نفسه،و لا يمكن
رفعها بإطلاقه للزوم الدور.
و الجواب:أنّ ما ذكر متين إلاّ أنّ المطلق الشمولي كذلك أيضا موقوف إطلاقه
على عدم المانع،و المطلق البدلي يصلح مانعا،فرفع مانعيّته من قبل نفسه
مستحيلة، و بالإطلاق مستلزمة للدور،و حينئذ فكلّ من الإطلاقين يمكن أن يكون
مانعا عن الآخر و لا مرجّح لأحدهما بخصوصه على التقدّم.هذا كلّه حيث
يتعارض الإطلاقان الشمولي و البدلي.
أمّا لو تعارض الإطلاق الشمولي أو البدلي مع العموم فظاهر كلامهم الاتّفاق
على تقديم العموم الشمولي على الإطلاق شموليّا كان أم بدليّا،و هذا لا يتمّ
بناء على ما صرّح به صاحب الكفاية[١]و تبعه عليه بعض من تأخّر عنه كالميرزا النائيني[٢]
[١]كفاية الاصول:٢٥٤-٢٥٥ و ٢٩٢.
[٢]انظر أجود التقريرات ١:٢٣٦-٢٣٨ و ٢:٢٩١ و ٤١٥-٤١٦.