غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٤ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
و إن
كان هناك مندوحة فعلى النزاع بيننا و بين الميرزا النائيني قدّس سرّه لو
اختار المكلّف الفرد المنهيّ عنه كما مرّ في الأمر الرابع.
و من هنا ظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية في الأمر السابع و الثامن:من دوران
النزاع مدار الملاك و أنّه لا يجري النزاع إلاّ حيث يحرز إطلاق الملاكين[١]لا يخلو من تكلّف واضح.
الأمر الثامن:في ثمرة النزاع،و الكلام إمّا في العبادات و إمّا في المعاملات.
أمّا في العبادات فإن قلنا بالامتناع؛لأنّ المجمع واحد وجودا و ماهيّة و
أنّ تعدّد العنوان لا توجب تعدّد المعنون؛لأنّها عناوين انتزاعيّة،فلابدّ
حينئذ إمّا من تقديم جانب الأمر أو تقديم جانب النهي.
فإن قدّمنا جانب الأمر لمرجّح يقتضيه فمعناه أنّا قيّدنا النهي بغير هذا
الفرد، فصار هذا الفرد مأمورا به ليس إلاّ،فهو عبادة صحيحة لا يشوبها شيء.
و إن قدّمنا جانب النهي لمرجّح-مثل كون عمومه شموليّا و عموم الأمر بدلي أو
غير ذلك من المرجّحات-ففي صورة العلم و العمد لو صلّى في ذلك المكان
المغصوب فلا ريب في عدم خروجه عن عهدة التكليف؛لأنّ تقديم النهي معناه جعل
المجمع محكوما بالتحريم،و بما أنّ الأحكام متضادّة فهو غير محكوم بالوجوب
قطعا،فلم يخرج عن عهدة الواجب لفرض عدم إطلاق يشمل هذا الفرد في أدّلة
الوجوب و عمل محرّما يستحقّ عليه العقوبة،بل و لو قصد به الامتثال عوقب
عقاب التشريع مضافا إلى عقاب المحرّم،هذا كلّه في صورة العلم و العمد.
أمّا في صورة النسيان العذري أو الغفلة أو الجهل الموضوعي أو الحكمي حيث
يكون الجهل عذريّا فهل يكون العمل صحيحا أم لا؟ظاهر فتاوى الفقهاء الاتّفاق
على الصحّة بحيث لم نظفر بمخالف،بل في مفتاح الكرامة في مبحث الوضوء في
الماء
[١]انظر كفاية الاصول:١٨٨-١٨٩.