غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤١ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و الحكم
بالصحّة في مثل المقام من جهة كونه سترا،فلا ينافي ما سيأتي من كونه مبطلا
حتّى في صورة الجهل بلحاظ كونه متصرّفا في الثوب بهويّة إلى الركوع و
السجود في الحركات المقومة للركوع شرعا و عرفا.
و أمّا الكلام في لبس الثوب المغصوب حال التستّر الصلاتي بغيره،و يلحق به
المغصوب المحمول في الحكم أيضا،فالظاهر هو الحكم بالصحّة في صلاة من فرضه
الإيماء في ركوعه و سجوده؛لكونه غاصبا حال الصلاة،و ليس غاصبا بنفس الصلاة.
أمّا من جهة الستر فالمفروض تحقّقه بثوب مباح.
و أمّا من جهة التصرّف فالمفروض أنّه ليس في صلاته تصرّف في هذا المغصوب بشيء أصلا.
نعم،لو كان فرضه الركوع الحقيقي و السجود الحقيقي أيضا فإن قلنا بأنّ
الهويّ إلى ركوعه و سجوده مقوّم لهما فالصلاة حينئذ تكون فاسدة،و إن قلنا
بأنّه مقدّمة فتبتني الصحّة حينئذ على تحريم مقدّمة الحرام و عدمها كما
تقدّم.و لا يفرق بين صورة العلم و الجهل حينئذ؛لأنّه إذا خرج هذا الفرد عن
المحبوبيّة إلى المبغوضيّة فلا يفرق فيه بين صورة العلم و الجهل؛لأنّ الجهل
لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه؛إذ مع حرمة هذا الهويّ كيف يتوجّه الأمر
نحوه؟هذا تمام الكلام في كبرى باب الاجتماع و تطبيقها على صغرياتها.
و قد تلخّص:أنّ إطلاق القول بالامتناع كإطلاق القول بالجواز غير وجيه،و أنّ الحقّ هو التفصيل الذي ذكرناه.
ق-إلاّ الأجزاء،فالركوع و السجود الحاليين ليسا من أجزائه حينئذ،فالأحسن أن يكون الدليل على الصحّة حال الجهل الرواية الدالّة على صحّة الصلاة مع انكشاف العورة حال جهل المصلّي لا حديث:«لا تعاد»لما عرفت.(الجواهري).