غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - في المعنى الحرفي
و
بالجملة،فحيث كان العرض ذا جنبتين فإنّها أوصاف في نفسها لكنّها لغيرها،
فإن لوحظت باللحاظ الأوّل فهي اسم مصدر،و إن لوحظت باللحاظ الثاني فهي
المصادر.
و لا يخفى عليك أنّ صرف كونها حالة لغيرها لو كان مقتضيا لكون المعنى
حرفيّا لزم كون المصادر كلّها معاني حرفيّة و هو بمكان من البطلان،فافهم.
و حيث بطل هذان المعنيان تعيّن الثالث يعني القول الثالث و هو كون المعاني
الحرفية مغايرة للمعاني الاسمية بنحو المباينة و أنّ الموضوع له لأحدهما
غير الموضوع له للآخر و قد ذكروا في تقريبه وجوها:
الأوّل:إنّ الحروف موضوعة للنسب بين الجواهر و الأعراض،مثلا زيد معنى مستقل
و الدار أيضا معنى مستقلّ،فكما أنّ المعاني المستقلّة محتاجة إلى وضع
لتفهيمها فكذلك الربط بين هذه المعاني المستقلّة له وجود خارجي،فلابدّ له
من دالّ يدلّ عليه و هي الحروف.فإذا قلت:زيد في الدار فقد ربطت بين زيد و
بين الدار، و كذا قولك:زيد في السفر مثلا،(مع أنّ المعنى الاسمي و الحرفي
لو كانا واحدا و اختلافهما باللحاظ الآلي و الاستقلالي الناشي من الاستعمال
خارجا عن مدلولهما لكان استعمال أحدهما بمكان الآخر جائزا،و كان أولى من
المجاز المتّفق على صحته؛ لأنّ المجاز استعمال في غير ما وضع له من جهة
المشابهة أو غيرها،و هنا الاستعمال في ما وضع له و إن كان بغير ما وضع له،و
نحن نرى من يستعمل أحدهما في مورد الثاني يعتبر مجنونا فهذا دليل اختلاف
المعنى الموضوع له)[١].
و فيه:إنّ الحروف لو لم تستعمل إلاّ بين الجواهر أو الأعراض لكان هذا الوجه
وجيها،و لكنها تستعمل في غيرها مما هو فوق الجواهر و الأعراض كما في قولك:
الملك للّه،فإن هذه اللام ربطت بين الملك و بين أي شيء؟
[١]ما بين القوسين من اضافات الدورات اللاحقة.