غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - في المعنى الحرفي
و كذا
تستعمل فيما هو دون الجواهر و الأعراض كما في قولك:اجتماع الضدّين في
الخارج محال،فلفظ«في»في المثال ربط بين الخارج و بين أيّ شيء؟
و بالجملة،فقد تستعمل الحروف في أماكن لا يمكن تحقّق الربط و النسبة الرابطة، إذ المراد بالنسبة النسبة الخارجيّة،فتأمل.
(توضيح هذا الوجه الذي قد ذكره بعض مشايخنا المحققين[١]في توجيه و توضيح المعنى الذي وضع له الحرف فذكر أنّ الوجود قسمان:
-وجود في نفسه و ينقسم إلى وجود في نفسه لنفسه بنفسه و هو وجود الواجب، و
وجود في نفسه لنفسه إلاّ أنّه بغيره كما في وجود الجواهر،و وجود في نفسه
لغيره بغيره و هو وجود العرض،فهذه الثلاثة أقسام القسم الأول من قسمي
الوجود و هو الوجود في نفسه.
-القسم الثاني هو الوجود في غيره و هو نحو من الوجود له تحقّق خارجي قطعا، و
البرهان على ذلك أنّه قد يكون المرء قاطعا بوجود زيد و قاطعا بوجود العلم
إلاّ أنّه شاكّ في ثبوت العلم لزيد،و لا ريب في أنّ المشكوك غير المتيقّن
وجودا،فلهذا المشكوك فيه وجود يغاير وجود المتيقّن.
إذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم:أنّ المعاني الاسمية هي المعاني الموضوعة
بإزاء الموجودات في نفسها،أمّا المعاني الموجودة في غيرها فقد وضعت الحروف
لها، فالحروف موضوعة للربط الخارجي بين المرتبطين،فهي موضوعة للوجود الربطي
و هو وجود خارجي نظير الوجود الرابطي إلاّ أنّه غيره فيربط بين زيد و بين
العلم، و ليست موضوعة لمفهوم الربط و النسبة؛لأنّها مفهوم موجود في نفسه و
إنّما هي موضوعة لتلك النسبة الخارجيّة المتحقّقة بين زيد و بين العلم.
[١]الشيخ محمد حسين الإصفهاني،بحوث في الاصول:٢٥-٢٦.