غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
أحدها:ما ذكره بعض المحقّقين-و هو الشيخ محمّد حسين الإصفهاني قدّس سرّه[١]-إنّ
داعوية الأمر إلى متعلّقة ذاتي له،و أخذ قصد الأمر في متعلّقه يستلزم أن
يدعو الأمر إلى داعويّة نفسه و هو على حدّ أنّ يكون الشيء علّة لعلّية
نفسه[و هو]مستحيل.
ثانيها:ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٢]أنّ
أمر المولى بالتشريع مستحيل،فإذا فرض أنّ أمره بالتشريع مستحيل فلا يكون
العبد قادرا على امتثال الأمر الذي اخذ فيه قصد الأمر،و ذلك لأنّ أمر
المولى بأن يأتي بالعمل بداعي الأمر المتعلّق به و إن كان ممكنا،إلاّ أنّ
امتثال العبد مستحيل؛إذ لا أمر بالعمل المطلق حسب الفرض،فإنّ الأمر قد
تعلّق بالمقيّد،فالمطلق لا أمر به كي يأتي المكلّف به بداعي أمره.
نعم،لو جاز للمولى أن يأمر بالتشريع لأمكنه الامتثال،إلاّ أنّ التشريع قبيح عقلا فلا يأمر به المولى.
ثالثها:ما ذكره بعض المحقّقين و وضّحه آخر[٣]،و
ملخّصه:لزوم الخلف لو أخذ قصد الأمر في متعلّقه؛لأنّ قصد الأمر بالعمل
يستدعي أن يكون أمر بالعمل،و لكن المفروض:أنّ أمر المولى قد تعلّق به
مقيّدا،فأخذ قصد الأمر موقوف على أن يكون العمل مطلوبا بنحو التقييد،و قصد
الأمر بالعمل موقوف على أن لا يكون العمل مطلوبا بنحو التقييد،و هذا خلف.
و الجواب عن هذه الوجوه الثلاثة يتوقّف على مقدّمة ملخّصها:أنّ غرض المولى
-بل كلّ آمر-قد يتعلّق بشيء فيأمر به و لا غرض له إلاّ أن يتحقّق ما أمر
به كما إذا كان المولى ضمآنا فأمر عبده بإحضار الماء،و قد يكون غرض المولى
متعلّقا بإتيان
[١]انظر نهاية الدراية ١:٣٢٣-٣٢٥.
[٢]كفاية الاصول:٩٥-٩٦.
[٣]انظر نهاية الدراية ١:٣٢٧.