غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٠ - في إمكان الترتّب و عدمه
المقدّمة الثانية:إنّ العصيان الذي هو شرط الأمر بالمهمّ[هل][١]هو
العصيان المقارن أو المتقدّم أو المتأخّر؟الظاهر أنّه المقارن؛لأنّ هذا
الشرط لم يرد في نصّ لينظر النصّ و ما يقتضيه لسانه،و إنّما اعتبر هذا
الشرط لتحقّق القدرة على إتيان المهمّ،و من المعلوم أنّ العصيان المحقّق
للقدرة هو العصيان المقارن للمهمّ،فهو الشرط ليس إلاّ و لا ربط للعصيان
المتقدّم أو المتأخّر أصلا،و من هنا ظهر أنّ الشرط إنّما هو العصيان
المقارن فليس العزم عليه شرطا كما في الكفاية[٢].
المقدّمة الثالثة:إنّ الإطاعة و العصيان إنّما تكون للأمر الموجود،و إلاّ
فالأمر المفقود فعلا سواء كان متقدّما ثمّ انعدم أو متأخّرا بعد لم يحدث
فلا معنى لإطاعته أو عصيانه؛إذ أين الأمر حتّى يطاع أو يعصى.
و من هنا ظهر أنّ الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ و عصيان الأهمّ و إطاعة
المهمّ كلّها في زمان واحد،فهي متقارنة بحسب الزمان و إن كانت متفاوتة بحسب
الرتبة؛إذ الأمر بالمهمّ متأخّر عن الأمر بالأهمّ بمرتبتين:مرتبة وجوده و
مرتبة عصيانه،إلاّ أنّ زمان الجميع واحد كما عرفت.
المقدّمة الرابعة:و هي أهمّ المقدّمات في مبحث الترتّب؛إذ بها يظهر أنّ
القول بالترتّب يلزم منه الجمع بين الضدّين أم لا فنقول:إنّا قد أسلفنا
مرارا أنّ الإطلاق و التقييد ليس بينهما تقابل العدم و الملكه حتّى يكون
استحالة أحدهما موجبا لاستحالة الآخر،بل قد يكون نفي أحدهما موجبا لضرورية
الآخر،كما فصّلناه فيما سبق،كما مرّ مرارا أيضا أنّ الإطلاق عبارة عن نفي
القيود لا أنّ الإطلاق عبارة عن دخالة القيود بأسرها في الملاك،و مرّ أيضا
أنّ الانقسامات الأوّليّة و الثانويّة لموضوعات الأحكام لابدّ من كونها
مأخوذة في موضوع الحكم واقعا؛لاستحالة الإهمال في الواقع كما مرّ.
[١]أضفناها لاقتضاء السياق.
[٢]انظر كفاية الاصول:١٦٦-١٦٧.