غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
و ليس ما ذكرناه كشفا حكميّا كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري[١]و تبعه عليه الميرزا النائيني[٢]-قدّس سرّهما-بل هو كشف حقيقي كما قرّرنا.
فتلخّص إمكان الكشف الحقيقي،و عليه تنزل حينئذ الروايات بلا توقّف،مثل
الرواية الواردة في إجازة أحد الزوجين بعد بلوغ نكاح الزوج الثاني الميّت[٣]فإنّ
الإمام عليه السّلام حكم باستحلافه و توريثه،و لا معنى له إلاّ أنّه حكم
بالزوجيّة حين الحياة.و كذا قوله صلّى اللّه عليه و اله:«بارك اللّه لك في
صفقه يمينك»[٤].
بقي الكلام في أمور ربّما تورد على الكشف الحقيقي.
فمنها:ما ذكره الشيخ الأنصاري[٥]و أصرّ عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه[٦]و
هو أنّ العقد إنّما أفاد الملكيّة الغير المقيّدة في زمان،فالإجازة أيضا
إجازة لذلك العقد،فلا يلزم أن تكون موجبة للنقل من حين صدور العقد،لعدم
التقييد.
و الجواب بالنقض أوّلا بالإجازة،فإنّها تقع مقيّدة بالزمان فتحقّق الإجازة
بعد ذلك لا بدّ من كونها كاشفة.مثلا إذا وقع عقد الإيجار للدار في أوّل شهر
محرّم الحرام و في شهر صفر تحقّقت الإجازة،فهل يحكم بكون المستأجر مالكا
للمنفعة من حين الإجازة أم من حين صدور العقد؟و هل يلتزم أحد بكونه حينئذ
انتقل إليه ملك المنفعة؟كلاّ!لأنّ العقد إنّما وقع بالتمليك من أوّل محرّم و
الرضا-كما تقدّم-رضا بما وقع من العقد،فينسب العقد بشؤونه إلى المجيز.
[١]المكاسب ٣:٤٠٨-٤٠٩.
[٢]منية الطالب ٢:٦٤،و المكاسب و البيع ٢:٨١-٨٥.
[٣]الوسائل ١٧:٥٢٧،الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج،الحديث الأوّل.
[٤]المستدرك ١٣:٢٤٥،الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث الأوّل.
[٥]المكاسب ٣:٤٠٣.
[٦]انظر المكاسب و البيع ٢:٧٧ و ٨٧،و منية الطالب ٢:٥٤.