غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - في المشتقّ
عن
الإنسان و لكن نفس تصوّره كاف في حملها عليه،ضرورة أنّه لو كان صفة الإمكان
بواسطة أمر خارج لكان بحسب ذاته واجبا أو ممتنعا و هو محال.
الثالث:المحمول بواسطة الأمور الخارجيّة،و هي إمّا أن تكون بواسطة عرض من
الأعراض له وجود حسّي يدرك بحسب الحواسّ،كما في البياض،فإنّه عارض و له
وجود حسّي في قبال معروضه،فإنّ البياض له وجود غير وجود الجسم.
الرابع:العارض بواسطة أمر خارجي هو منشأ الانتزاع،كما مثّلوا له في
الفوقية،فإنّ الفوقية أمر انتزاعي ينتزع من كون شيء في محلّ دونه شيء،فهو
بالإضافة إلى ذلك الشيء عالي؛و لذا لا يقال عالي من دون إضافة إلى
شيء،كما لا يقال سافل لذلك.
الخامس:ما كان عارضا بواسطة اعتبار المعتبر،بحيث لا وجود لها مع قطع النظر
عن ذلك الاعتبار أصلا،كما في الزوجيّة و الملكيّة و الرقيّة و الحريّة و
شبهها، فإنّها لو لا اعتبار الزوجيّة لم يكن المحمول محمولا.
أمّا القسم الأوّل فلا ريب في خروجه عن محلّ النزاع للمشتّق؛لعدم بقاء
الذات مع نفي ما به قوامها و انقضائه؛و لذا لا يقال للتراب إنسان و لو
مجازا،هذا إذا كان جامدا،و أمّا إذا كان مشتقّا كناطق و حيوان التي هي صفة
مشبّهة باسم الفاعل فلا ريب في كون وضع الهيئة لاسم الفاعل يشملهما.و عدم
تحقّق بعض أفراد المعنى،و هو المنقضي عنه المبدأ فيهما على القول بالأعمّ
لا يوجب خروجهما عن محلّ النزاع.
نعم فيما كان جامدا حيث لا وضع لهيئته يتمّ الخروج،فافهم.
و أمّا القسم الثاني فقد ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]إلى
خروجه أيضا؛لعين الوجه الذي خرج به القسم الأوّل،فإنّ الذات بعد ذهاب
الإمكان و انقضائه لا تبقى أصلا حتّى يقع النزاع في كونه حقيقة فيه أو مجاز
كما هو واضح.
[١]أجود التقريرات ١:٧٩.