غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٩٤ - في أنّ الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟
أقول:لا
أظنّ أحدا يختار أنّ التشخّص سابق على الوجود،لوضوح بطلانه فكيف يكون مبنى
لهذه المسألة التي قام النزاع فيها على قدم و ساق؟فليس هذا مبنى لهذه
المسألة.
و يمكن أن يكون مبنى هذه المسألة ما تقدّم في مبحث الضدّ:من أنّ اللوازم
بحسب الوجود لشيء يلزم أن تكون محكومة بحكمه أم اللازم أن لا تكون محكومة
بخلاف حكمه؟فعلى الأوّل فالأمر متعلّق بالأفراد،و على الثاني بالطبائع.
بيان ذلك:أنّ الموجود في الخارج لابدّ من أن يتشخّص و يحصل في ضمن
مشخّصات-من زمان أو مكان أو غيرها-و هذه يعبّر عنها بالعوارض مسامحة، و
إلاّ فهي كلّيات أيضا إلاّ أنّها على البدل.فإن قلنا بأن الأمر بالشيء أمر
بلوازمه فالأمر متعلّق بالفرد،و إن لم نقل بذلك بل قلنا بأنّ الأمر
بالشيء لا يكون أمرا بلوازمه بل يلزم أن لا تحكم اللوازم بخلاف حكمه
فالأمر متعلّق بالطبايع.و هذا المبنى الأخير أقرب المباني لهذه المسألة،و
سيأتي بيان ثمرة هذه المسألة في مبحث اجتماع الأمر و النهي،فافهم و تأمّل.
و كيف كان،فالظاهر أنّ الأمر متعلّق بالطبائع دون الأفراد؛لأنّ الأمر مشتمل
على مادّة مفادها الطبيعة،و هيئة مفادها الطلب بالالتزام،و لا مقتضى
للعدول عن ظاهر الأمر.