غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١ - عمله الاجتماعي
الخاص و
طعمته بابيات شعر تناسب الموضوع و جئت به إليهم،فقرأ والدي رحمه اللّه
المطلب المكتوب،فقال الشيخ مجتبى رحمه اللّه:إن كتابة المطلب تدلّ على فهم
الموضوع فهما كاملا فلا حاجة إلى الامتحان،و لكن الوالد رحمه اللّه قال لي و
بصوت عال:اجلس و اقرأ المطلب،فما أن قرأت شيئا من المطلب المعيّن لي حتى
سألني في النحو،فأجبته، ثمّ قرأت قليلا حتى سألني في الأصول،فأجبته.ثم قرأت
فسألني في المنطق لمناسبة طرأت في البحث،فأجبته،و هكذا أخذ يسأل من خارج
الكتاب و أجيبه على أسئلته حتى قال الشيخ مجتبى اللنكراني رحمه اللّه:«إنما
الشبل من الأسد»و هكذا تمّ الامتحان،و قد أخبرني الوالد رحمه اللّه بعد
ذلك أن نتائج الامتحان و كتابتي للمطلب عندما ذهبت إلى السيّد الخوئي قدّس
سرّه قرر أن يدفع لي راتبا مضاعفا كجائزة على الدرجة الرفيعة التي نلناها
في الامتحان.
أقول:هذه العملية،إن دلّت على شيء فإنما تدلّ على عدم تفرقته بين من ينتسب
إليه و من لا ينتسب،فكلهم خاضع للامتحان و لا يحابى شخص على آخر و إن كان
ممن ينتسب إليه بالبنوّة.
٥-بعد رحيل السيّد الحكيم قدّس سرّه و قيام السيّد الخوئي قدّس سرّه باعباء
المرجعية،ضغطت السلطة البعثيّة على الشعائر الحسينية فمنعت المواكب
الحسينية من الخروج و المشاعل من الانطلاق في ليلة الثامن و التاسع و
العاشر،و كانت عادة النجف خروج المشاعل في موكب مهيب يعيد للمسلمين ذكرى
حرق خيام سيد الشهداء،و كان موكبا يحضره الشيعة من كل أقطار العراق،فما كان
من السيّد عبد الرضا الشخص«و هو ابن المرجع الديني السيد باقر الشخص و كان
تلميذا للمترجم له»إلاّ أن يتصل بالوالد رحمه اللّه و يطلب منه التدخل
لكفالة الموكب حتى تعود الأمور لمجاريها الطبيعية، و قد ضمن للوالد و أخبره
بأن قائممقام النجف و مدير الأمن يوافقون على ذلك حلاّ للأزمة بين الحكومة
و المواكب الحسينية الثائرة،حيث كانا يتخوّفان من نشوب عصيان نجفي يتبعه
عصيان عراقي بعد ذلك.غ