غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - في الإجزاء بناء على السببيّة و عدمه
و أمّا القسم الثالث من أقسام السببيّة:و هي السببيّة على مذهب الإماميّة المعبّر عنها بلسان جماعة بالمصلحة السلوكيّة،فالكلام يقع:
أوّلا في تصويرها.
و ثانيا في إجزائها و عدمه.
و ثالثا في إمكانها و استحالتها.
و رابعا في وقوعها.
أمّا الكلام في الأوّل:فقد صار جماعة إلى القول بها فرارا عمّا ذكره ابن
قبة من استلزام جعل الخبر الواحد حجّة-بل مطلق الظنّ في فرض انفتاح باب
العلم- تحريم الحلال و تحليل الحرام،فالتزموا بأنّ ما يفوت من مصلحة الواقع
يتدارك بسلوك الأمارة،بمعنى أنّه لو قامت الأمارة عنده على وجوب القصر
مثلا فيما لو سافر أربعة فراسخ فصلّى قصرا ثمّ انكشف له في آخر الوقت وجوب
التمام و مخالفة الأمارة للواقع،فالمتدارك بسلوك هذه الأمارة إنّما هو
فضيلة الوقت؛لأنّها الفائتة دون مصلحة الوقت لعدم الفوات،و لو استمرّت
الأمارة غير منكشفة الخلاف حتّى مضى الوقت فلابدّ من كون سلوكها إلى خارج
الوقت وافيا بمصلحة الوقت كلّه.و لو لم ينكشف حتّى مات فسلوكها واف بمصلحة
فضيلة الوقت و نفس الوقت و نفس صلاة التمام؛لأنّ الأمارة حجّة ما لم ينكشف
خلافها،فعدم الإتمام في كلّ من هذه المراتب الثلاث مستند إلى حجّة شرعية لم
ينكشف خلافها،فهي واجبة الاتّباع شرعا.
أمّا المقام الثاني:و هو أنّها لو انكشف خلافها فالظاهر أنّها لا تجزئ
حينئذ؛ لعدم إدراك مصلحة الواقع و لا بدله،و ما استوفي من مصلحة الواقع فهو
ما لا يمكن تداركه.و أمّا ما يمكن كمصلحة الوقت لو انكشف الخلاف فيه فلم
يفت و كمصلحة أصل الصلاة لو انكشف الخلاف خارجه فلم تفت أيضا،فلا إجزاء
أصلا،لا في الوقت و لا في خارجه
.
()قد ذكر في دورته اللاحقة التفصيل بين انكشاف الخلاف في الوقت فلا يجزئ لما ذكر-