غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - في إجزاء إتيان المأمور به اضطرارا عن الواقع و عدمه
و
الأكثر،و هو غير معقول؛لأنّه تخيير بين فعل و تركه و هو محال.فينبغي تقديم
الكلام على البدار و أنّه هل القاعدة تقتضي جوازه إلاّ ما خرج بالدليل؟أم
القاعدة تقتضي عدم الجواز إلاّ ما خرج بالدليل؟
فنقول ذكر السيّد اليزدي قدّس سرّه في عروته عدم جواز البدار إلاّ في التيمّم[١] للنصوص الدالّة على جواز البدار فيه[٢].و ذكر بعض المحشّين عليها[٣]جواز البدار إلاّ في التيمّم للنصوص الدالّة على عدم جواز البدار فيه[٤].و الظاهر هو الأوّل.
بيان ذلك:أنّ دليل الواجب الموقّت الموسّع مثل الصلاة فبمقتضى قوله:«إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة»[٥]و مثل قوله:«ثمّ أنت في وقت»[٦]إلى
آخره-تخيّر العقل في أفراد الواجب المستوية في وجدان الأجزاء و الشرائط و
فقدانها،فحيث تكون الأفراد كلّها واجدة للقيام أو للطهارة المائيّة أو
كلّها فاقدة، فالعقل يخيّرك حينئذ.أمّا لو كان بعضها واجدا و بعضها فاقدا
فالعقل يحتّم عليك الواجد دون الفاقد و لا يسيغ لك البدار إلى الفاقد،كما
لا يجيز لك ترك الواجد فعلا و تأخيرك العمل إلى وقت تعلم بأنّك تكون فاقدا
فيه،فمقتضى حكم العقل عدم جواز البدار،فجواز البدار محتاج إلى دليل،فإمّا
أن يدلّ عليه دليل شرعي تعبّدي،
[١]العروة الوثقى ١:٥٠٠،المسألة ٣.
[٢]انظر الوسائل ٢:٩٨٣-٩٨٥،الباب ١٤ من أبواب التيمم،الأحاديث ٩،١١،١٣،١٧، ١٥ و غيرها في غير الباب.
[٣]انظر العروة الوثقى ١:٥٠٠،المسألة ٣ و تعليقات المراجع عليها.
[٤]انظر الوسائل ٢:٩٨٢-٩٨٣،الباب ١٤ من أبواب التيمم،الحديث ٣ و ٨ و ٩٩٣-٩٩٤، الباب ٢٢ من الأبواب،الأحاديث ١ و ٣ و ٤.
[٥]الوسائل ١:٤٨٣،الباب ١٤ من أبواب الجنابة،الحديث ٢ و فيه:إذا دخل الوقت وجب الطهور.
[٦]الوسائل ٣:٩٢ و ٩٥،الباب ٤ من أبواب المواقيت،الحديث ٥ و ٢٢.