غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - في إجزاء إتيان المأمور به اضطرارا عن الواقع و عدمه
و إمّا
أن يقطع المكلّف أو يطمئنّ بعدم ارتفاع الاضطرار إلى آخر الوقت ليتحقّق
الموضوع للتخيير العقلي،أو يشكّ في ارتفاع العذر و عدمه فيستصحب بقاءه بناء
على ما اخترناه من جريان الاستصحاب في الامور المتأخّرة،فيتحقّق موضوع حكم
العقل بالتعبّد أيضا.
فإن أجرى الاستصحاب ثمّ انكشف الخلاف و ارتفاع عذره قبل خروج الوقت فحينئذ
تكون المسألة من صغريات إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي و عدمه، و هي
المسألة الآتية.
و إن قطع أو اطمئنّ فصلّى ثمّ انكشف أنّ قطعه كان مخالفا للواقع فهو من
تخيّل الأمر؛إذ قد انكشف أن لا أمر واقعا بهذه الصلاة و لا ظاهرا،فلا شيء
حتّى يجزئ عن الواقعي أم لا،و إنّما هو من تخيّل الأمر.
و إن كان هناك دليل يدلّ على جواز البدار مثل ما استندوا إليه في قوله عليه السّلام:«إذا قوي فليقم»[١]ممّا
يستكشف منه أنّ العبرة بحال الصلاة و إرادتها و أنّه غير منوط
بالتأخير،ففي مثل الصلاة لا إشكال في الإجزاء و عدم لزوم الإعادة في الوقت،
لقيام الإجماع بل الضرورة و الأخبار المتواترة على«أنّ اللّه لم يكلّف
العبد في اليوم الواحد بأكثر من خمس صلوات»[٢]فيستفاد
منه:أنّ الصلاة المأتيّ بها حال الاضطرار متداركة لمصلحة الواقع الفائتة،و
المفروض أنّها كانت صحيحة واجدة لتمام الأجزاء و الشرائط بالإضافة إلى
المضطرّ،فهو من قبيل تبدّل العنوان عند ارتفاع اضطراره فهو واجبان واقعيّان
كلّ في حال كالسفر و الحضر في الصلاة.
أمّا في غير الصلاة اليوميّة مثل ما لو نذر أن يصلّي صلاة جعفر مثلا
فصلاّها بطهارة ترابيّة لعدم المائيّة ثمّ في الوقت قدر على المائيّة بعد
ذلك،فمقتضى القاعدة
[١]الوسائل ٤:٦٩٩،الباب ٦ من أبواب القيام،الحديث ٣.
[٢]انظر الوسائل ٣:٥،الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و غيره من الأبواب.