غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩١ - الكلام في مفهوم الشرط
يرتفع بارتفاع موضوعه قهرا،و سنخ الحكم غير مذكور في القضيّة لتدلّ على نفيه[١].
و قد أجاب الآخوند قدّس سرّه عنه بأنّ المنشأ في مفاد الهيئة كلّي و إن كان بالإنشاء يصير شخصيّا كما في المفاهيم الاسميّة[٢].
كما أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه:
تارة بأنّ انتفاء سنخ الحكم هو مقتضى العلّية المنحصرة؛إذ الحكم الشخصي ينتفي و إن لم تكن علة منحصرة[٣].
و فيه:أنّ العلّية المنحصرة لشخص هذا الحكم لا للسنخ الغير المذكور.
و اخرى بأنّ التعليق إنّما هو لنتيجة الجملة الشرطيّة لا لخصوص الوجوب،فلا يفرق بين كون الجزاء معنى اسميّا أم حرفيّا[٤].
و الصحيح أن يقال:إنّ أصل الإشكال مبنيّ على كون الجملة الإنشائيّة موجدة
لمعناها،و قد ذكرنا في الفرق بين الجملة الإنشائيّة و الإخباريّة أنّ
الجملة الإنشائيّة غير موجدة لمعانيها و إن اشتهر ذلك في لسان القوم،إذ ما
توجده ليس من سنخ الجواهر و لا الأعراض باعترافهم و لا من سنخ الاعتبارات
إذ اعتبار اللّه أو العقلاء ليس من أفعال المنشئ ليوجده بإنشائه،و اعتبار
نفس المنشئ و إن كان بيده إلاّ أنّه قبل الإنشاء موجود فإنّه يعتبر كون
ماله لزيد بعوض أو بغيره ثمّ يبرز ذلك الاعتبار بالإنشاء،فاللفظ حينئذ في
الجملة الخبريّة مبرزة لقصد الحكاية،و في الجملة الإنشائيّة مبرزة للاعتبار
النفساني.و حينئذ فهذا الاعتبار النفساني في الجملة الشرطية هو الوجوب على
تقدير الزوال من غير فرق بين كون المبرز لذلك الاعتبار المفاد الاسمي أو
الحرفي؛لأن العبرة بالمنكشف لا الكاشف.
[١]انظر كفاية الاصول:٢٣٧.
[٢]انظر المصدر السابق.
[٣]انظر أجود التقريرات ٢:٢٥٤.
[٤]انظر أجود التقريرات ٢:٢٥٥.