غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - الإشكال في الطهارات الثلاث
و قد ردّ الميرزا قدّس سرّه[١]هذا الجواب بامور:
الأوّل:أنّ هذا إنّما يتمّ في الوضوء و الغسل؛لوجود الأمر بهما ذاتا،و أمّا في التيمّم فلا يتمّ؛إذ ليس التيمّم مستحبّا نفسيّا.
و فيه:أنّا نلتزم باستحبابه النفسي؛ضرورة أنّه قد ورد في الروايات:أنّ التراب أحد الطهورين[٢]كما ورد:أنّ التيمّم أحد الطهورين[٣]فهو طهور بموجب هذه الأخبار،و قد قال اللّه في كتابه: { إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ } [٤] فثبت محبوبيّته النفسية بالدليل و بقوله:الطهور على الطهور نور على نور[٥]،كما هو واضح لا يخفى.
الثاني:أنّ الأمر الاستحبابي ينعدم عند عروض الوجوب؛لاستحالة اجتماع الضدّين و الأحكام متضادّة.
و فيه:أنّا لو قطعنا النظر عمّا نذكره غير بعيد من التوجيه لذلك،ففيه:أنّ
الطلب لا يرتفع و إنّما ترتفع رتبته الضعيفة،فتتبدّل إلى رتبة أكيدة،و
حينئذ فيصحّ الإتيان بها بداعي ذات الطلب الموجود في مرتبة الاستحباب.
الثالث:أنّ الطهارات يصحّ الإتيان بها بقصد أمرها الغيري و لو لم يقصد المكلّف أمرها النفسي المتعلّق بها.
و دعوى أنّه لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه فلا حاجة إلى قصده،غير مسموعة فيما
لو كان ملاك العباديّة متقوّما بأمر نفسي؛و لذا لا يصحّ الإتيان بصلاة
الظهر بقصد الأمر
[١]أجود التقريرات ١:٢٥٤.
[٢]الوسائل ٢:٩٩٤-٩٩٥،الباب ٢٣ من أبواب التيمّم،الحديث ١ و ٦.
[٣]الوسائل ٢:٩٩١-٩٩٢،الباب ٢١ من أبواب التيمّم،الحديث الأوّل.
[٤]البقرة:٢٢٢.
[٥]الوسائل ١:٢٦٥،الباب ٨ من أبواب الوضوء،الحديث ٨،و فيه:الوضوء على الوضوء نور على نور.