غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - أدلّة القائلين بوجوب مطلق المقدّمة
وجبت
المقدّمة؛إذ سقوط الوجوب إمّا بالعصيان أو ارتفاع موضوع التكليف أو
الامتثال،و ليس في المقام إلاّ الأخير،و إن لم يسقط الأمر فيلزم الإتيان
بهذه المقدّمة ثانيا لبقاء أمرها و لا يلتزم به.
و الجواب أوّلا:بالنقض بأنّ المكلّف لو كبّر في الصلاة التي هي واجب نفسي
فإمّا أن يسقط أمره لحصول الغرض أو يكبّر ثانيا لبقاء الأمر،فما هو الجواب
هنا هو الجواب في الواجب الغيري إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا:بالحلّ بما ذكرناه قبل أسطر من كون الأمر الواحد المنبسط إنّما
يمتثل بإتيان متعلّقه،و متعلّقه جميع أجزاء ذلك المركّب،فإذا أتى بها
فحينئذ يسقط أمرها، و إذا كان الواجب المركّب مشروطا فلابدّ في وقوعه على
صفة الوجوب من حصوله بشرطه كما هو واضح.و حينئذ فالتكليف بالصلاة من هذا
القبيل؛فإنّ الأمر بالصلاة أمر بجميع أجزائها من تكبير و قراءة و غيرها
إلاّ أنّ وقوعها على صفة الوجوب مشروط بإتمامها و هو على صفة التكليف،فلو
خرج عن صفة التكليف كشف عن عدم وقوعها على صفة التكليف من أوّل الأمر،و
كذلك المقام الأمر الغيري إنّما يتوجّه إلى جميع المقدّمات،و وقوعها على
صفة الوجوب مشروط بالإيصال، و حينئذ فلا يسقط الأمر بصرف حصول أوّل مقدّمة
من مقدّماته و لا بجميعها و إنّما يسقط بحصولها بشرطها الذي اعتبر فيها في
وقوعها على صفة الوجوب كما هو واضح لا يخفى فافهم.
الثالث من الوجوه التي استدلّوا بها على عموم الوجوب لمطلق المقدّمة و عدم
اختصاصه بخصوص الموصلة ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]و هو:أنّ اختصاص الوجوب بخصوص المقدّمة الموصلة مستلزم للدور.و قد قرّب بتقريبين:
[١]أجود التقريرات ١:٣٤٥.