غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧١ - الثمرة الثانية
بعد
الإتيان و الامتثال،فهو متأخّر عن الأمر بمرحلتين كما ذكرنا،فكيف يؤخذ في
الأمر؟بل بعد الإتيان بالأجزاء إن كانت تامّة الأجزاء و الشرائط انتزع وصف
الصحّة و إلاّ انتزع وصف الفساد،فافهم.
نعم،لو كان منشأ عدم التمسّك بالإطلاق على الصحيح أخذ قيد الصحّة أو
تقيّدها كان ما ذكر تامّا و لكنّه ليس كذلك،و موارد التمسّك بالإطلاق في
العبادات و غيرها كثيرة لا حاجة إلى ذكرها.
ثمّ إنّه قد ذكرنا في الدورة السابقة أنّه يمكن أن يكون من ثمرات القول
بالصحيح و الأعمّ المسألة المعروفة بناء على عدم جواز محاذاة الرجل المرأة
في الصلاة و بطلان الصلاة حينئذ،فلو تقارنا في الدخول في الصلاة بطلت
صلاتهما معا؛لعدم المرجّح حينئذ و لصدق المحاذاة لكلّ منهما.و إن كان الرجل
شارعا في صلاته فشرعت المرأة بطلت صلاتها حينئذ قطعا؛للمحاذاة.و إنّما
الكلام في صلاة الرجل،فعلى القول بوضع الألفاظ للصحيح لا يصدق[أن]المرأة
حذاءه تصلّي؛لأنّ صلاتها باطلة فتكون صلاته صحيحة.و على الأعمّ تكون صلاته
باطلة؛لصدق[القول بأنّ]المرأة حذاءه تصلّي.و كذا لو كانت تصلّي صلاة
باطلة،فعلى الصحيح،للرجل حينئذ أن يصلّي حذاءها.و على الأعمّ ليس له ذلك.
و هذه الثمرة ثمرة،لكنّها ليست ثمرة مسألة أصولية؛لأنّ ثمرة المسألة
الأصوليّة يلزم أن تكون كلّية،و هذه في مقام تشخيص أنّ هذه الصلاة يقال لها
صلاة أم لا يقال لها صلاة،فهي نظير لفظ«الصعيد»و كون المراد منه خصوص
التراب أو وجه الأرض مثلا.
هذا كلّه في الثمرة بين القولين في العبادات و ألفاظها.و أمّا ألفاظ
المعاملات فنزاع الصحيحي و الأعمّي فيها مبنيّ على أنّها أسماء للأسباب؛إذ
هي المتّصفة بالصحّة و غيرها لتركّبها من أجزاء و شرائط.و أمّا بناء على
أنّها أسماء للمسبّبات