غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٤ - بقي الكلام في امور
الأوّل
أو الثاني و يشكّ في ارتفاع تلك النجاسة،فيكون استصحاب تلك النجاسة في ذلك
الزمان المعيّن محكّما بخلاف ما لو كان الماء الثاني كثيرا فإنّه بمجرّد
المماسّة لا يعلم التنجيس؛لاحتمال كون الأوّل هو النجس فقد طهر البدن حينئذ
فلا علم له بالنجاسة،فيجري استصحاب الطهارة اليقينيّة و استصحاب النجاسة
اليقينيّة بناء على عدم اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين فيتعارضان و
يتساقطان فيرجع إلى أصالة الطهارة،أو لا يجري الاستصحابان الكلّيان من حيث
الزمان،لعدم تعيّنه بناء على اعتبار اتّصال زمن الشكّ زمن اليقين كما ذهب
إليه الآخوند قدّس سرّه[١]فيرجع إلى أصالة الطهارة في البدن.
أقول:الظاهر أنّ الأمر بالإهراق بالنسبة إلى الإناءين تعبّد محض لإمكان
تحصيل صلاة بطهارة حقيقيّة معلومة،كما لو توضّأ بأحد الإناءين و صلّى ثمّ
غسل أعضائه بالإناء الثاني و توضّأ و صلّى فهو يعلم حينئذ بوقوع صلاة صحيحة
بطهارة صحيحة قطعا،غاية الأمر أنّها غير معيّنة عنده و هذا لا يضرّ؛لأنّ
الإخلال بالنيّة الجزميّة غير مضرّ قطعا كما في الصلاة في الثوبين المعلوم
نجاسة أحدهما أو إلى جهتين يعلم بكون القبلة إحداهما أو بمسجدين يعلم نجاسة
أحدهما.و حينئذ فالأمر بالإهراق و تعيين التيمّم عليه تعبّد محض.كما أنّ
ما ذكره الآخوند قدّس سرّه:من جريان استصحاب النجاسة حيث يكون الإناء
الثاني قليلا دون ما إذا كان كثيرا أيضا[٢]
مبنيّ على مبناه من اعتبار اتّصال زمن الشكّ بزمن اليقين و هو متحقّق عند
مماسّة الإناء القليل الثاني.و إلاّ فبناء على ما اخترناه:من عدم الاعتبار و
جريان الاستصحاب الكلّي من حيث الزمان،ففيه أيضا يتعارض الاستصحابان،فإنّ
الطهارة الكلّية المتحقّقة لا مانع من جريان استصحابها،و حينئذ فيتعارض
[١]انظر كفاية الأصول:٢١٦ و ٤٨٦.
[٢]انظر المصدر المتقدّم.