غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠٨ - في الواجب الموسّع و المضيّق
و أمّا
الشبهة الموضوعيّة كما لو قلنا بلزوم القضاء و لو بالأمر الجديد،فشكّ في
عدم الصلاة في الوقت مع قطع النظر عن قاعدة الحيلولة،أو يفرض الكلام في
الصوم فهل يمكن إثبات وجوب القضاء باستصحاب عدم الإتيان في الوقت؟الظاهر
عدم
إجداء الاستصحاب؛لأنّ موضوع القضاء لو كان عدم الإتيان بالصلاة لنفع
الاستصحاب،إلاّ أنّ الظاهر أنّ موضوع القضاء هو الفوت،و هو أمر ملازم لعدم
الإتيان في تمام الوقت لا نفسه؛و لهذا يقال في العرف:لم نأت بالشيء
الفلاني ففاتنا.
و لا ريب أنّ إجراء الاستصحاب لإثباته من أظهر أنحاء الأصل المثبت،و لو
شككنا في كون الفوت نفس عدم الإتيان أو أمرا ملازما له فلا ريب في عدم
جريان الاستصحاب؛لعدم العلم بترتّب أثر شرعي عليه فهو شبهة مصداقيّة لا
يعلم كونها من موارد التعبّد بالاستصحاب أم لا،و لا عموم لتدخل تحته لتكون
من موارد النزاع في جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة في
المخصّص،بل هذه لا كلام في عدم جريان الاستصحاب فيها،لعدم العموم.هذا تمام
الكلام في الواجب المؤقّت.
نعم،لو شكّ في الوقت و كان محدثا بالأصغر،كما لو كان جنبا ثمّ غفل و صلّى
صلاة الظهر مثلا ثمّ أحدث بالأصغر ثمّ شكّ بعد ذلك في أنّه اغتسل من جنابته
قبل الصلاة أم لم يغتسل،فهنا لابد من إعادة ظهره بعد أن يغتسل و يتوضّأ
لإحراز الطهارة؛إذ يعلم إجمالا بوجوب الوضوء عليه أو بإعادة الظهر،و لابدّ
من الجمع بينهما تحصيلا للفراغ اليقيني بعد إحراز الشغل،و ليس كذلك ما لو
كان محدثا بالأصغر و شكّ بعد الصلاة في تطهّره فإنّ قاعدة الفراغ لا
تجري؛لمعارضتها باستصحاب الحدث،إلاّ أنّ أصالة البراءة عن الإعادة تجري فلا
يجب إعادة الصلاة،و أصالة الاشتغال تجري فيجب الوضوء للعصر،و يجب
الوضوء؛لقاعدة الاشتغال و العلم الإجمالي بوجوب إعادة الصلاة أو وجوب
الوضوء لا ينافي جريان الاصول؛لعدم تعارضها فيجري كل في موضوعه و لا تنافي
بينهما.
}#+}#و العلم بالإجمال لا ينافي#فثمّ أصل مثبت و نافي