غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٩ - الكلام في مفهوم الشرط
المنطوق في الثانية كما هو واضح.و قد نسب ذلك إلى ابن ادريس أيضا[١]و ضعفه ظاهر،و أظنّ أنّه من سهو قلم الكاتب،و اللّه العالم.
ثمّ إنّه يقع الكلام في مسألة اخرى متّحدة مع هذه المسألة في العنوان لكنّها مباينة لها في المعنون.
الأمر الخامس:فإنّهم عنونوه بعين عنوان المسألة السابقة و هو قولهم:إذا
تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء،و مرادهم تعدّده في الخارج بأن بال مرّتين مثلا
فهل يجب وضوءان أم وضوء واحد؟بخلاف تلك المسألة فإنّها في بيان أنّ الحكم
الواحد المنشأ هل علّته هذا أم ذاك أم المجموع أم أحدهما بعد الفراغ عن
كونه واحدا؟و في هذا الأمر يتكلّمون بعد الفراغ عن كون الشرط الذي هو
العلّة واحدا و لكن تحقّق في الخارج مرّتين فهل يجب حينئذ وضوءان مثلا أم
لا؟
ثمّ في ذيل هذه المسألة يتعرّض إلى أنّه بعد الفراغ عن اقتضاء تعدّد الشرط
خارجا تعدّد الوجوب في الجزاء فهل يكتفى بفرد واحد،و يعبّر عنه بتداخل
المسبّبات أم لا؟فالكلام فيها في امتثال الأمرين بفرد و عدمه و هذه المسألة
كمسألة اقتضاء تعدّد الشرط خارجا تعدّد الجزاء لا تختصّ بالمفهوم،بل في
جميع الأحكام سارية سواء افيد بالمفهوم أم بغيره.
فلنتعرّض للمسألة السابقة-و هي أنّ تعدّد الشرط في الخارج هل يقتضي التعدّد
أم لا؟-و لمسألة تداخل المسبّبات أيضا من حيث الأصل العملي أوّلا ثمّ من
حيث الظهور اللفظي،فنقول:مقتضى الأصل العملي في الاولى البراءة؛لدوران
الأمر بين الأقلّ و الأكثر فإنّ مثل قوله عليه السّلام:«إن جامعت في نهار
شهر رمضان فكفّر،و إن ارتمست فكفّر»[٢]فإن فعل كلاّ منهما فوجوب الكفّارة الواحدة متيقّن،و وجوب
[١]انظر السرائر ١:٢٥٨.
[٢]لم نعثر عليه في المجامع الحديثة.