غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٣ - بقي الكلام في امور
و فيه
أوّلا:أنّ مسألة المتيمّم خارجة عن محلّ الكلام؛لعدم تحريم الوضوء بالماء
النجس ذاتا و محلّ كلامنا المحرّم الذاتي.و ترك الحائض للصلاة إن قلنا بعدم
تحريم الصلاة ذاتا عليها فهي خارجة عن محلّ الكلام أيضا،و إن قلنا
بالتحريم الذاتي عليها-كما هو ظاهر بعض الأخبار-فهي أيضا أجنبيّة عن محلّ
الكلام،و لأنّ وجوب الصلاة على الطاهر كتحريمها على الحائض مجعول و المصداق
مردّد بينهما و محلّ الكلام هو أنّ أحدهما مجعول فهو أجنبيّ،و لو سلّم
فالاستقراء بفرد واحد لا يتحقّق،فافهم.
مضافا إلى عدم حجّية الاستقراء على تقدير تحقّقه.و التحريم للصلاة على
الحائض إنّما هو لقاعدة الإمكان و الاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا،و
حينئذ فلابدّ من الرجوع إلى الاصول العمليّة،و هو البراءة بعد فرض تساقط
أدلّة الوجوب و التحريم.أمّا صحّة العمل فلا يمكن إثباته.
و دعوى:أنّ انتفاء المانع و هو النهي كاف في صحّة العمل،مدفوعة بأنّ عدم
المانع غير كاف في صحّة العمل بل لابدّ من وجود المقتضي و شموله له ثمّ
ارتفاع المانع،نعم في مثل الصلاة لكونها لا تسقط بحال فحينئذ المقتضي
موجود،فإذا جرت البراءة فيما إذا تردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر ينفي
مانعيّة الغصب حينئذ بها، فتكون الصلاة حينئذ صحيحة كما هو واضح.
و بالجملة،فهذه الوجوه المذكورة غير صالحة لترجيح النهي،نعم ما ذكرناه نحن:
من كون لا تغصب ناظرة إلى العناوين الأوّليّة،صالح و متين.
الأمر الثاني:أنّ الآخوند قدّس سرّه[١]ذكر
في مسألة المتيمّم عند اشتباه الإناء أنّ الأمر بالإهراق إنّما هو تعبّد
محض أو إرشاد إلى عدم الابتلاء بنجاسة البدن المتحقّقة بمجرّد ملاقاة
الإناء الثاني قبل انفصال الغسالة فإنّه حينئذ يقطع بنجاسة بدنه إمّا
بالإناء
[١]كفاية الاصول:٢١٦.