غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٤ - في البداء
و من هنا ورد في الأخبار أنّه ما عبد اللّه بمثل البداء[١]،و أنّه من المواثيق المأخوذة على الأنبياء[٢]،و أنّه محض الإيمان[٣]إلى غير ذلك[٤]فإنّه يثبت بهذا سلطان اللّه و قصور العبد و قدرة اللّه و عجز العبد فإنّه يقدر أن لا يشاء فلا يكون.
و حينئذ فإخبار الأئمّة عليهم السّلام إن كان قد ذكر فيه أنّه حتمي فهو
حتمي،و إن كان مقيّدا بعدم المشيئة الإلهيّة لخلافه متّصلا به مثلا فيكون
مقيّدا بعدمها التي يعلم اللّه بعلمه المخزون المكنون تحقّق مشيئته بالخلاف
و عدمها.و كذا إن كان مطلقا فهو معلّق على عدم المشيئة من اللّه بالخلاف.و
من هنا ورد أنّه إذا حدّثناكم بشيء فكان فقولوا صدق اللّه و رسوله،و إن
لم يتحقّق فقولوا صدق اللّه و رسوله[٥]و
ذلك لأنّهم لم يكذبوا و إنّما أخبروا على تقدير عدم المشيئة المخالفة و
لكن تحقّقت حينئذ المشيئة المخالفة،فلو تحقّق ما أخبروا به فرضا كان خلفا و
كذبا.و قد وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام أنّه في ليلة
القدر تنزل أخبار ما يكون فيها إلى حجّة ذلك العصر مع اشتراط المشيئة فيها
أيضا[٦].
و الظاهر أنّ البداء بهذا المعنى إنّما يوجب إحاطة اللّه بجميع المكوّنات
من المخلوقات و الموجودات و أنّ اللّه قادر على أن يتكوّن الشيء و أن لا
يكوّنه.و من هنا كان التضرّع و الدعاء و الابتهال إلى اللّه تعالى-بأن
يوفّق العبد مثلا لطاعته و يجنّبه عن معصيته و يدفع عنه البلاء و يزيد في
رزقه و توفيقه-أمرا ذا شأن مهمّ.و لو كان
[١]الكافي ١:١٤٦،الحديث الأوّل،و فيه:بشيء مثل البداء.
[٢]الكافي ١:١٤٧،الحديث ٣.
[٣]لم نعثر عليه.
[٤]انظر الكافي ١:١٤٦-١٤٩،باب البداء.
[٥]بحار الأنوار ٥٢:١٨٥،الحديث ٩.
[٦]بحار الأنوار ٤:١٠١،الحديث ١٢.