غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - في إمكان الشرط المتأخّر و استحالته
و ذكر بعضهم إمكان كون الشرط متأخّرا[١]و قد ذكر في تصوير الإمكان وجوه:
أحدها:ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٢]و
ملخّصه:أنّ الحسن و القبح من الصفات التي تعرض الشيء بوجوه و
اعتبارات،فقد يكون الشيء حسنا بالإضافة إلى شخص و قبيحا بالإضافة إلى
آخر.و ليس معنى كون الشيء شرطا لشيء إلاّ كونه طرفا للإضافة و يكون الطرف
الآخر هو نفس المشروط،فقد يكون الشيء حسنا و محصّلا للغرض بشرط هذه
الإضافة،و بما أنّ الإضافة من الامور الخفيفة المؤنة فهي تحصل بوجود طرف
منها و إن لم يتحقّق الطرف الآخر.و بعبارة اخرى:أنّ الشرط بوجوده المتأخّر
يكسب المشروط وجها و عنوانا به يكون محصّلا للغرض و حسنا.
و لا يخفى عليك:أنّ ما ذكره متين بالإضافة إلى الحسن و القبح؛لأنّهما
بالوجوه و الاعتبارات،و ليس لهما واقع إلاّ اعتبار المعتبر ليس إلاّ،و لكن
الأحكام-كما عليه العدليّة-إنّما تتبع المصالح و الأغراض في المأمور
بها،فليس المأمور به مأمورا به إلاّ لتحصيله الغرض الذي اطّلع عليه الشارع و
خفي علينا،و حينئذ فبما أنّ المصالح امور واقعيّة،فإن حصّلها العمل قبل
حصول الشرط المتأخّر لزم إمّا انتفاء شرطيّته أو حصول المعلول قبل علّته،و
إن لم يحصّلها العمل قبل حصول الشرط فكيف يسقط أمره و يحصل الامتثال؟
و هذا هو الذي دعا الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى أن يلتزم بعدم حصول
الامتثال و عدم سقوط الأمر إلاّ بعد حصول الشرط،و قال:إنّ الإيراد يرد لو
التزمنا بحصول الامتثال و سقوط الأمر عند الإتيان بالمشروط قبل حصول شرطه،و
لكنّا لا نلتزم
[١]منهم المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ١-٢:٢٧٨ و ما بعدها،و انظر مقالات الاصول ١:٣٠٥-٣٠٦.
[٢]كفاية الاصول:١٢٠.