غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨٩ - الكلام في مفهوم الشرط
و
بالجملة،فذكر هذا الشرط و تعليق الجزاء عليه إذا كان المولى في مقام البيان
و لم يذكر إلاّ هذا القيد-و هو خصوص المجيء-فهو دليل على كون الجزاء مطلق
من جهة غير المجيء،نظير استفادة كون الوجوب تعيينيّا من عدم ذكر
العدل؛لأنّ الوجوب التخييري يحتاج إلى ذكر العدل،فعدم ذكر العدل يستفاد منه
إذا كان المولى في مقام البيان عدم العدل،و هو معنى كون الوجوب تعيينيّا.
و قد أشكل الآخوند قدّس سرّه على هذا الوجه بالفرق بين مقامنا و مقام
الوجوب بأنّ الوجوب في الخارج على نحوين:أحدهما التعييني،و الآخر
التخييري.و بما أنّ التعييني لا يحتاج إلى مؤونة زائدة بخلاف التخييري فعدم
ذكر المؤونة مع كون المتكلّم في مقام البيان يفيد بيان ما لا عدل له.و هذا
بخلاف المقام فإنّ الترتّب واحد،كان بنحو العلّة المنحصرة أو بنحو العلّة
الغير المنحصرة،فلا ينبغي استفادة الانحصار من المقام كما استفيد تعينيّة
الوجوب[١].
و الجواب:أنّ الكلام في الوجوب المنشأ من الجزاء و أنّه مطلق من غير جهة
المجيء أو مقيّد،و لا ريب أنّ المطلق من الوجوب سنخ يغاير المقيّد،فهما
سنخان في الخارج كالوجوب التعييني و التخييري.و كما يستفاد التعيينيّة مع
عدم ذكر العدل يستفاد كون الوجوب غير مقيّد بقيد آخر غير المجيء من عدم
ذكر قيد غير المجيء، فلو كان هناك علّة اخرى له في نظر الشارع لقال:إن
جاءك زيد أو طلعت الشمس فأكرمه.نعم لو كنّا في مقام إثبات الترتّب تمّ ما
ذكره في الكفاية من كون الترتّب بنحو واحد في صورة الانحصار و عدمه.
و قد ذكر الميرزا قدّس سرّه لإثبات الانحصار نحوا آخر و ملخّصه:أنّا كما
نثبت استقلال علّية المجيء لوجوب الإكرام في المثال بنحو لا يتحقّق احتمال
كونه جزء علّة كذلك نثبت انحصار العلّية به،فكما نرفع احتمال كونه جزء
علّة بعدم ذكر«الواو»حرفا
[١]كفاية الاصول:٢٣٣-٢٣٤.