غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨٧ - الكلام في مفهوم الشرط
لدينارين»يكاد أن يلحق بالهذر.و ما ورد من قوله تعالى: { وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } [١]فالجواب محذوف،و هو فلا تحزن،و المذكور علّة له، و الملازمة بين الجزاء المحذوف و الشرط محقّقة.
ثمّ إنّ هذه الجملة هل تدلّ على أنّ هذا التلازم بنحو العلّية يعني بنحو
يكون الجزاء معلولا للشرط و الشرط علّة له؟الظاهر عدم الدلالة فإنّ
استعمالها في اللغة مختلف،فيصحّ أن يقال:إن كان زيد محموما فهو متعفّن
الأخلاط،و إن كان متعفّن الأخلاط فهو محموم،و إن كان سريع النبض فهو
محموم،فاستعماله في كون الشرط علّة للجزاء في كون الشرط معلولا للجزاء و في
كونهما معلولين لثالث على السواء.
نعم في خصوص الأدلّة الشرعيّة بما أنّ الموضوع علّة لثبوت الحكم يستفاد أنّ
الجزاء معلول للشرط،و بقرينة التفريع في الفاء فبتبعيّة مقام الإثبات
لمقام الثبوت يستفاد ذلك،فهذا أيضا استفيد من القرينة العامّة في الجملة
الشرطيّة في غير ما إذا كان الشرط حكما كالجزاء مثل:إذا أفطرت قصّرت و إذا
قصّرت أفطرت،فإنّه بقرينة ذكر الملازمة من الطرفين يستفاد عدم العليّة و
إلاّ لزم الدور،كما هو واضح.
بقي الكلام في أنّه هل يمكن أن يستفاد من الجملة الشرطيّة بنفسها أو بقرينة
عامّة أنّ الترتّب بنحو العلّة المنحصرة أم لا؟أمّا الوضع فغير
دالّ؛لأنّها تستعمل في غير المنحصرة كما تستعمل في المنحصرة،كما في
قولنا:إذا شرب زيد السمّ يموت مثلا
.
و إنّما الكلام في القرينة العامّة.
و لا يخفى:أنّ محلّ الكلام بين القائلين بحجّيّة المفهوم و عدمها هي هذه المقدّمة، فالقائل بالمفهوم يدّعي الانحصار،و المنكر ينكر الانحصار فهو يجوّز حدوث علّة
[١]فاطر:٤.
()لا يخفى أنّ استاذنا الخوئي قد اختار في دورته اللاحقة أنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم و هو الانتفاء عند الانتفاء بالوضع و بناه على ما يأتي في الأمر الأوّل من الامور التي ينبغي التنبيه عليها من بيان مفاد الجملة الخبريّة و الجملة الإنشائيّة كما سيأتي.(الجواهري).