غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧١ - في إمكان الترتّب و عدمه
فحينئذ
الحكم بالإضافة إلى كلّ قيد إمّا أن يكون دخيلا في ملاك الحكم بحيث يكون
مأخوذا في موضوع الوجوب كما في قوله:إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و
الصلاة،فالزوال مأخوذ في ملاك الحكم بحيث لا وجوب قبله و لا مصلحة في ذلك.
و إمّا أن يكون دخيلا في الموضوع لكن لا يدور الحكم مداره،بل دخالته من جهة
استحالة الإهمال و ليس ينتفي الحكم بنفيه،بل الحكم موجود،وجد أم لم يوجد،و
ذلك كما إذا قال المولى:إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة،فهذا
بالإضافة إلى كون المكلّف طويلا أو قصيرا كذلك،لهما دخل في متعلّق التكليف
إلاّ أنّ دخلهما لأجل عدم اعتبارهما في فعليّة الحكم لا من جهة اعتبارهما.
و إمّا أن لا يكون دخيلا في الملاك وجودا و لا عدما و لا دخيلا في الموضوع،
و لكنّه مأخوذ في الموضوع و لكنّه لا بنحو يكون له دخالة في الحكم كما في
الإطاعة و العصيان،فإنّ كلّ تكليف يقتضي إطاعة نفسه و عدم عصيانه فهما
مأخوذان في الموضوع لكن لا يدور الحكم مدار الإطاعة،بل الحكم موجود أطاع أو
عصى، و إلاّ فلا طاعة و لا عصيان.
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول:إنّ الحكم بأيّ معنى فسّر سواء كان إبراز الطلب كما عليه الآخوند قدّس سرّه[١]أو
إيقاع النسبة أو الاعتبار النفساني أو غير ذلك،قد ذكرنا في بحث اجتماع
الحكم الظاهري و الواقعي أنّ المانع من اجتماع الحكمين إمّا أن يكون مانعا
من حيث المبدأ أو من حيث المنتهى،مثلا استحالة اجتماع الأمر و النهي لمانع
من حيث المبدأ،و هو اجتماع الإرادة و الكراهة معا في وقت واحد نحو شيء
واحد، و قد يكون من حيث المنتهى كما إذا اشتاق إلى شيء و اشتاق إلى شيء
آخر كأن اشتاق إلى اللباس الجيّد و اشتاق إلى الطعام الجيّد إلاّ أنّه ليس
له دراهم
[١]انظر كفاية الاصول:٨٤.