غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣١ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
فإنّه
يقال:إنّ المخصّص في الشبهة المفهوميّة إنّما يعنون العامّ بمقدار ما هو
حجّة فيه و ليس حجّة بالإضافة إلى ما زاد على مرتكب الكبيرة في المثال
المتقدّم،فإذا لم يكن حجّة فيما زاد فعنوانه للعامّ بخصوص المتيقّن،فكأنّ
المولى قال:«أكرم العلماء الّذين لا يرتكبون الكبائر»و يبقى عموم العامّ و
الإرادة الجدّية بالإضافة إلى الباقي غير معارضة بأقوى أصلا؛و لأنّ المخصّص
لابدّ و أن يكون مقيّدا لموضوع العام و مبيّنا للمراد بالإرادة الجدّية
منه يكون نتيجة التخصيص هو الحكومة،غاية الأمر أنّ الحكومة المصطلحة هي أن
يكون تفسير المراد مدلولا بالدلالة اللفظيّة و هنا بنتيجتها.
و قد استدلّ للتمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة بقاعدة المقتضي و
المانع بدعوى أنّ العلم لشرفه مقتض لوجوب الإكرام و أنّ الفسق لانحطاطه
مانع عنه، فإذا احرز المقتضى في فرد و شكّ في المانع يجب إكرامه،لبناء
العقلاء على أصالة عدم المانع[١].
و الجواب:أنّ هذا الدليل ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الكبرى فقاعدة المقتضي و المانع لم يثبت لها أساس في الشريعة المقدّسة
لا تعبّدا و لا ببناء العقلاء،و سيأتي التعرّض لها في الاستصحاب إن شاء
اللّه تعالى.
و أمّا الصغرى فليس مثال المخصّص المنفصل منحصرا بهذا المثال،بل يجوز أن
يكون المخصّص بلسان«و ليكن العلماء عدولا»بعد قوله«أكرم العلماء»بمدّة و
غير هذا المثال ممّا لا يكون مجرى لقاعدة المقتضي و المانع.
بقي الكلام في صحّة ما نسب إلى المشهور من تمسّكهم بالعموم في الشبهات
المصداقيّة و عدم صحّته،فإنّ من نسب ذلك إليهم إنّما استند إلى بعض
فتاويهم.
[١]انظر معارج الاصول:٩٩ و ٢٠٧.