غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤٤ - في إحراز الملاك و كفايته و عدمهما
الأخذ بها لمانع عقلي و هو توجّه النهي إلى المأمور به فلا مانع من الالتزام بالدلالة الالتزاميّة؛لعدم المزاحم لها.
و ما ذكره الميرزا قدّس سرّه من كون المصلحة قائمة بالطبيعة و أنّ اعتبار
القدرة في رتبة الطلب،فلا يكون عدم القدرة كاشفا عن عدم الملاك؛إذ ليس في
رتبته،الظاهر -و اللّه العالم-رجوعه إليه.
و الجواب:أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة ثبوتا و
حجّيّة،فإذا لم تكن الدلالة المطابقيّة حجّة لا تكون الدلالة الالتزاميّة
حجّة أيضا.و توضيحه بذكر مثاله:مثلا إذا كان درهم تحت يد زيد فقامت البيّنة
على أنّ الدرهم لعمرو فالبيّنة لها دلالتان،إحداهما مطابقيّة و هو كون
الدرهم لعمرو،[و]الثانية التزاميّة و هو أنّه ليس لزيد،فلو اعترف عمرو بأنّ
الدرهم ليس له ففي المقام لا قائل بأنّ الإقرار يعارض الدلالة المطابقيّة و
لا يرفع الدلالة الالتزاميّة و هو عدم كونه لزيد،فيؤخذ الدرهم من زيد و
يعامل معاملة مجهول المالك.و مقتضى ما ذكر من أنّ سقوط الدلالة المطابقيّة
لا يقتضي سقوط الدلالة الالتزاميّة ذلك.و أمثلة ذلك لا تحصى.
و السرّ في ذلك أنّ اللازم إنّما هو لازم خصوص ذلك المعنى لا مطلق ذلك
الشيء، فاللازم في المثال هو عدم ملكيّة زيد الملازمة لملكيّة عمرو لا عدم
ملكيّة زيد مطلقا؛فإنّ المخبر عن النار يخبر عن حرارة النار لا عن مطلق
الحرارة لتبقى بواسطة الشمس و الحركة و ما شابههما،و كذا من أخبر بولوغ
الكلب في الإناء إنّما يخبر بالنجاسة المستندة إلى الولوغ أمّا نجاسة اخرى
فلا يخبر عنها؛و لذا لو انكشف خطأ المخبر يحكم بطهارته و لا يعتنى باحتمال
نجاسة اخرى.
هذا،و تطبيق ذلك فيما نحن فيه أن يقال إنّ الأمر دالّ على الملاك الذي يكون
باعثا إلى تحقّقه خارجا،فإذا لم يتحقّق الأمر في الخارج بقصور شمول
الإطلاق أو العموم له لفرض أهميّة غيره في ذلك الوقت فيستحيل الأمر
بالضدّين،فالملاك الذي هو لازم الأمر انتفى بنفيه،فمن أين يجيء حينئذ
الملاك؟فالحقّ أنّ الملاك لازم لتحقّق الأمر و لا سبيل إلى إحرازه
غيره،فإذا انتفى فلا سبيل إلى إحرازه.