غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٥ - و أمّا الاضطرار بسوء الاختيار
و
يستحيل أن يكون فيه مصلحة و مفسدة في آن واحد لتكون منشأ للأمر و النهي،
فإنّهما إن تساويا تساقطا فلا يؤمر و لا ينهى و إن رجّحت إحداهما اندكّت
الاخرى و اضمحلّت.
نعم،هذا يمكن في الأحكام الوضعيّة بأن يتّحد الموضوع زمانا و يختلف حكم
الشارع عليه بأن يصدر يوم الخميس الحكم بالملكيّة لزيد ثمّ يصدر يوم الجمعة
حكم الشارع على ذلك المال في ذلك الظرف الذي حكم يوم الخميس بملكيّته لزيد
أنّه ملك عمر مثلا،و السرّ في إمكانه أنّ مصلحة الحكم الوضعي في نفس الحكم
و لا مانع من أن تكون المصلحة اليوم في أن يحكم بملك زيد له يوم الجمعة و
المصلحة غدا أن يحكم بملك عمر له يوم الجمعة أيضا لتستوفى المصلحتان معا
بالحكمين المحقّقان لهما.و على هذا جوّزنا الكشف في بيع الفضولي فإنّه قبل
الإجازة محكوم بكونه ملك المالك و بعده يحكم بكونه ملك المشتري من حين
العقد.
و ثالثا:أنّ توجّه الأمر و النهي إلى واحد بعنوان واحد محال حتّى عند
القائلين بجواز الاجتماع،هذا تمام الكلام في بطلان هذه الأقوال الثلاثة.
بقي الكلام في قول الشيخ الأنصاري و قول الآخوند قدّس سرّه و هما القول الثالث و الخامس و هما أهمّ الأقوال في المقام.
فنقول:ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه-لمّا ارتضاه من قول الشيخ
الأنصاري-دليلين: أحدهما مثبت لمختاره،و الآخر ناف لما ذكره صاحب الكفاية
قدّس سرّه.
أمّا المثبت لمختاره:فإنّه قدّس سرّه زعم أنّ جامع التصرّف في مال الغير
بغير إذنه و إن اضطرّ إليه الداخل باختياره إلاّ أنّه ليس بمحرّم بتمام
أفراده بل قد ينطبق عنوان على بعض أفراده،فلا يكون محرّما من جهة انطباق
ذلك العنوان عليه كما في المقام،فإنّ الخروج ينطبق عليه عنوان التخلية لمال
الغير و هذه التخلية واجبة، فلا يكون الخروج من أوّل الأمر محكوما بالحرمة
و إن حرم الدخول المسبّب له، فالدخول لعدم انطباق عنوان التخلية عليه
كالمكث و الزيادة في الولوج محرّم