غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - الأمر الثاني لو قلنا بالسببيّة الملازمة للإجزاء و إمكانها و دار حجّيّة الأمارات بين هذه السببيّة الممكنة و بين الطريقيّة
موضوعهما
في بقيّة الأحكام أيضا،مضافا إلى أنّ القول بعدم الإجزاء ليس ملازما للعسر
و الحرج،إذ لو اجتهد المجتهد فأفتى بعدم وجوب السورة و صلّى صلاة واحدة
ثمّ تبدّل رأيه فأيّ عسر و حرج حتّى يصار من أجله إلى القول بالإجزاء؟و لو
صلح العسر و الحرج إلى رفع الحكم لقيل بعدم الوجوب في القضاء للفوائت
المعلومة حيث تكون فرائض خمسين سنة مثلا،فهل يلتزم من أجله بعدم وجوب
القضاء كليّة؟
نعم،موارد العسر و الحرج ترتفع بمقدار يلزم منه العسر و الحرج المختلفين
بحسب الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص،فقد يكون الحكم حرجيّا في حقّ شخص و ليس
حرجيّا في حقّ آخر،و حرجيّا في الصيف و ليس حرجيّا في الشتاء،و حرجيّا في
بلد و غير حرجي في بلد آخر..و هكذا.
و بالجملة،فمتى تحقّق الحرج في حقّ الشخص سقط الحكم عنه في جميع التكاليف
الحرجيّة.و ليس العبرة بالحرج النوعي،فإنّه-مضافا إلى أنّه ليس له في
الأخبار ذكر و أثر-لا معنى لإناطة الحكم به؛إذ إنّه لو فرضنا أنّ برودة
الهواء موجبة لحرجيّة الوضوء بالنسبة إلى نوع الناس،فليس هذا موجبا لجواز
تيمّم من عنده ماء سخن للحرجيّة النوعية.
نعم،ربّما تكون الحرجيّة النوعيّة موجبة لعدم جعل الشارع الحكم من أوّل الأمر،كما ورد«لو لا أن أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك»[١]و«لو لا المشقّة لأخّرت العشاء إلى نصف الليل»[٢]و أشباهها إلاّ أنّ هذا شأن الشارع التي بيده الجعل و عدمه،لا شأن الفقيه،فافهم.
الثاني من الأدلّة التي ذكرت للقول بالإجزاء:ما ذكره بعضهم:من أنّ الاجتهاد
الثاني كالاجتهاد الأوّل،فلم تعاد الأعمال الجارية على طبق الاجتهاد
الأوّل؟و أيّ مرجّح للاجتهاد الثاني على الأوّل.
[١]الوسائل ١:٣٥٤،الباب ٣ من أبواب السواك،الحديث ٤.
[٢]الوسائل ٣:١٤٦،الباب ٢١ من أبواب المواقيت،الحديث ٥.