غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - الأمر الثاني لو قلنا بالسببيّة الملازمة للإجزاء و إمكانها و دار حجّيّة الأمارات بين هذه السببيّة الممكنة و بين الطريقيّة
الخامس:دعوى
الإجماع على الإجزاء؛إذ لو لا الإجزاء لذكر الفقهاء لزوم الإعادة و القضاء
في موارد تبدّل رأي المجتهد،و لم يذكروا ذلك أصلا،فيستفاد حكمهم
بالإجزاء،و إلاّ لذكروا ذلك.
و قد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه بتقسيم الموارد التي يتبدّل فيها رأي المجتهد إلى أقسام ثلاثة:
الأوّل:العبادات إعادة و قضاء.
الثاني:الأحكام الوضعيّة التي لم يبق موضوعها و لكن لها أثر،كما إذا اشترى
بالمعاطاة خبزا فأكله ثمّ ذهب إلى عدم إفادة المعاطاة الملك أو
الإباحة،فهنا الموضوع تالف و لكن له أثر،و هو الضمان لصاحب المال التالف.
الثالث:الأحكام الوضعيّة التي موضوعها باق كما إذا بقي الخبز في المثال.
و زعم أنّ الإجماع القائم على الإجزاء متيقّنة تناول القسم الأوّل و هو
العبادات أداء و قضاء،كما أنّ القسم الثالث خارج قطعا عن الإجماع،و القسم
الثاني مشكوك الشمول.
و حيث إنّ الإجماع لابدّ من إحرازه حتّى يكون حجّة و لا إحراز في القسم الثاني،فيبقى على مقتضى القاعدة الأوّليّة من عدم الإجزاء[١].
أقول:ما ذكره قدّس سرّه من قطعيّة شمول الإجماع العبادات لم نتحقّقه،فإنّ
الإجماع إنّما يتمّ التمسّك به و جعله دليلا حيث يتحقّق اتّفاق من قسم
معتدّ به من العلماء بحيث يكون كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام.و لابدّ
أن لا يكون مدركهم دليلا معلوم الفساد عند المتأخّرين أو غير معلوم
الصحّة،و كلا هذين الأمرين مفقود في المقام.
أمّا الأوّل:فلعدم تعرّض من قدماء الفقهاء لهذه المسألة نفيا و لا إثباتا.
و أمّا الثاني:فمن الجائز أن يكون مدركهم دليل حجّيّة الحكم الظاهري، و
حينئذ فلا يكون إجماعهم مدركا يمكن التعويل عليه أو يمنع من الفتيا
بالخلاف؛
[١]أجود التقريرات ١:٢٩٩-٣٠٠.