غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
غير اختياري،لخروجه به عن كونه اختياريّا[١]-متين
جدّا،إلاّ أنّه إنّما يتمّ في القضايا الخارجيّة،لعدم توقّفها على
موضوع،فالحكم فيها إنّما يتوقّف على تصوّر المولى لمصلحته و بقيّة مقدّمات
الطلب.و يتمّ كلامه أيضا في الحقيقيّة في مقام الجعل للحكم فقط،فإنّ المولى
في مقام جعل الحكم لا بدّ أن يتصوّر أنّ جعل هذا الحكم ذو مصلحة إلزاميّة
فيجعله.
إلاّ أنّ كلامنا إنّما هو في القضايا الحقيقيّة؛لأنّه هو محطّ أنظار
الفقهاء،و الكلام فيها إنّما هو في الحكم في مقام المجعول،و معلوم أنّ
الحكم حينئذ دائر مدار تحقّق موضوعه و انعدامه،و تحقّق الموضوع و انعدامه
أمران أجنبيّان عن المولى،مثلا جعل الحكم الذي هو وجوب الحجّ على المستطيع
أمر اختياري للمولى،فلابدّ من لحاظه بأطرافه و الجزم بما فيه من المصلحة
حتّى يجعله،و لكن مقام المجعول الذي هو مقام فعليّة الحكم تدور مدار
موضوعها الذي هو المستطيع،فإن تحقّقت الاستطاعة بلغ الحكم مرتبة
الفعليّة،فإن انتفت ارتفعت حينئذ فعليّته،و هكذا بقيّة الموضوعات.
و نظير ذلك في أفعالنا باب الوصيّة،فإنّ الموصي يلحظ انقسام ثلثه مثلا إلى
الإطعام و بناء المساجد،فيجعله في ذلك،و هذا مقام الجعل.ثمّ مقام الفعليّة
دائر مدار تحقّق موضوع الوصيّة و هو الموت،فمرادنا بشرط الحكم إنّما هو
موضوعه، و هل يعقل الحكم بكون الحكم فعليّا مع عدم فعليّة موضوعه؟بل كان
موضوعه متأخّرا عن حصوله،فمثلا قوله: { إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ } [٢]فبجعل
هذا الحكم لا يكون الإنسان مالكا لشيء؛لأنّ صرف جعل هذا الحكم لا يوجب
الملكيّة،بل إنّ الملكيّة التي هي الحكم الوضعي دائر مدار موضوعه و هو
التجارة عن تراض،فكما لا يعقل تحقّق الملكيّة قبل تحقّق التجارة عن تراض،لا
يعقل تحقّقها
[١]انظر كفاية الاصول:١١٩.
[٢]النساء:٢٩.