غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
بصرف التجارة بلا تحقّق التراضي كما في الفضولي،فكيف يحكم بتحقّق الملكيّة قبل تحقّق التراضي الذي هو بعض موضوعها؟
و من هنا التزم الميرزا قدّس سرّه باستحالة الشرط المتأخّر للحكم،و حكم
بكون الأخبار الواردة في صحّة بيع الفضولي التي ظاهرها الكشف عن تحقّق
الملكيّة من حين العقد إذا تعقّبته الإجازة مفيدة للكشف الحكمي لاستحالة
الكشف الحقيقي عنده[١]؛لأنّه
نظير الحكم بتحقّق المعلول قبل تحقّق علّته،فإنّ الحكم بالإضافة إلى موضوعه
كذلك،فإنّ الحكم متفرّع على موضوعه تفرّع المعلول على علّته.
فيقع الكلام في أنّ قيود الموضوع هي كالموضوع في استحالة تحقّق الحكم
قبله،أم أنّ قيود الموضوع يمكن أن يتحقّق الحكم قبلها بمجرّد تحقّق ذات
الموضوع؟و قد أصرّ الميرزا النائيني قدّس سرّه على الأوّل كما ذكرنا،فحكم
قدّس سرّه باستحالة الشرط المتأخّر، و حكم بالكشف الحكمي في الفضولي
لاستحالة الكشف الحقيقي[٢].
و الظاهر إمكان الشرط المتأخّر،بيان ذلك:أنّ القضايا الحقيقيّة تحتاج إلى
فرض وجود الموضوع،و لكنّها لا تقتضي وجوده المقارن،بل يجوز أن يفرض متقدّما
كما في من استطاع و عصى فلم يحجّ،فإنّه لا ريب في وجوب الحجّ عليه،مع أنّ
شرط وجوب الحجّ عليه فعلا استطاعته السابقة المنضمّة إلى عصيانه.و كذا
موضوع وجوب قضاء الصوم هو الحائض التي فاتها الصوم،كما يجوز أن يفرض
متأخّرا كما وقع في جملة من الموارد بحسب دلالة دليله كما في إرث
الحمل،فإنّه يرث مشروطا بسقوطه حيّا،فسقوطه حيّا شرط للإرث من حين موت
المورّث؛و لذا تكون النماءات المتخلّلة له أيضا.و كما في إرث المسلمين من
الورثة مال مورّثهم مشروطا بعدم إسلام الوارث الكافر قبل القسمة،و إلاّ
فيختصّ بالإرث أو يشاركهم،و لا بدّ
[١]أجود التقريرات ١:٣٣٠-٣٣١.
[٢]انظر منية الطالب ٢:٦٤،و المكاسب و البيع ٢:٨١-٨٥.