غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٩ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
به إلى
اللّه،و إلاّ فصرف الإمساك عن المفطرات لا حرمة فيه.و كذا صلاة الحائض بناء
على حرمتها الذاتيّة فإنّ التحريم بالتقرّب بها من اللّه تعالى،و إلاّ فلو
أنّ حائضا أتت بصورة الصلاة لتعليم بنتها من دون إسناد أو تقرّب إلى اللّه
تعالى فلا أظنّ أنّ أحدا يلتزم بتحريمها،و هو واضح.
و أمّا المعاملات فلا ريب في دخول العقود في النزاع في دلالة النهي على
الفساد و عدمها؛لأنّه المتيقّن منها،كما أنّه لا مخصّص لخصوص المعاملات
بالمعنى الأخصّ ممّا يحتاج إلى إيجاب و قبول،بل الظاهر التعميم إلى
المعاملات بالمعنى الأعمّ كالإيقاعات من العتق و الطلاق و غيرها ممّا يحتاج
إلى إيقاع يحقّقه.فيقال:إنّ الطلاق المنهيّ عنه هل يدلّ النهي على فساده
بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود منه -و هو الفرقة مثلا-أم لا؟
و هل يختصّ محلّ الكلام بهذا أم يتسرّى إلى بقيّة الامور القصديّة ممّا لا
يحتاج إلى إيقاع أيضا كالصيد و الحيازة و غيرها؟فيقال:هل النهي فيها يدلّ
على عدم ترتّب الأثر المقصود منها من الحقّ أو الملك على اختلاف المقامات
أم لا فيكون المراد من المعاملات تمام الامور القصديّة؟زعم الميرزا
النائيني قدّس سرّه أنّه لم يتوهّم أحد التعميم لهذا[١]و
لا أرى بأسا في العموم،فالظاهر جريان النزاع فيه.نعم لا يجري فيما لا يكون
قصديّا كغسل الثوب مثلا،فمحلّ النزاع العبادات التي يقصد بها التقرّب
الفعلي لو لا النهي أو الامور القصديّة من المعاملات.
الجهة الخامسة:في المراد من الصحّة و الفساد و يقع الكلام في مقامين:
أحدهما:في بيان معنى الصحّة و الفساد.
الثاني:في أنّهما وصفان حقيقيّان أو انتزاعيّان أو غير ذلك.
[١]أجود التقريرات ٢:٢٠٣.