غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
فيحصل الامتثال و سقوط الأمر بالمأمور به نفسه و لا يتوقّف على حصول الشرط أصلا،نعم يكون ذلك كاشفا،فافهم فإنّه دقيق.
و بما أنّ هذه المسألة من عويصات المسائل فلا بأس بزيادة توضيحها،فنقول:
إنّ اتّصاف الزمان بالسبق و اللحوق أمر واقعي ذاتي له،فالليل مثلا متأخّر
عن النهار واقعا و النهار متقدّم عليه حقيقة،و ليس تقدّم النهار و تأخّر
الليل أمرا دائرا مدار الاعتبار،بل هو أمر حقيقي واقعي.و أمّا الزمانيات
فالتقدّم و التأخّر فيها أيضا أمر واقعي،إلاّ أنّه ليس أمرا ذاتيا و إنّما
تتّصف الزمانيات الغير التدريجيّة بالتقدّم و التأخّر بلحاظ نفس
الزمان،فنقول:وجود زيد قبل وجود عمرو، و وجود عمرو بعد وجود زيد،فالبعديّة و
القبليّة فيهما أمر واقعي،إلاّ أنّه ليس ذاتيّا لهما،بل من جهة نفس
الزمان.
إذا عرفت ذلك،فشرط المأمور به-كما عرفت-ليس إلاّ تقيّد المأمور به في مقام
الأمر،و نتيجة ذلك هو كون متعلّق الأمر هو خصوص هذه الحصّة الملحوقة مثلا
بذلك الشيء،و هذه الحصّة الملحوقة بذلك الشيء في الواقع و بحسب علم اللّه
تعالى كانت متّصفة بكونها ملحوقة مثلا بذلك الشيء المعبّر عنه
بالشرط،فبمجرّد إتيانها سقط الأمر لحصول متعلّقه و حصل الغرض المقصود من
ذلك،غاية الأمر أنّ المكلّف لا يعلم بذلك،فحصول الشرط بعد ذلك يكون محصّلا
للعلم للمكلّف بذلك،فهو كاشف عن تحقّق الإطاعة في ظرفها و عن سقوط الأمر في
وقته.و حينئذ فالشرط هو اتّصاف هذا العمل بالملحوقيّة بذلك الزماني و هي
أمر حقيقي-كما عرفت- و واقعي حاصل للمأمور به حين حصوله.
الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
و معلوم-كما تقدّم-أنّ الإشكال في تأخّر شرط الحكم إنّما يتمّ لو قلنا بحصول الحكم التكليفي و الوضعي قبل حصول الشرط.أمّا لو قلنا بأنّ الحكم لا يترتّب إلاّ