غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - الثاني أنّه لا ينحصر التفصّي عن عويصة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة بالتعلّق بالتعليق أو بما يؤول إليه
بأنّ
مخالفة الظاهر إنّما هي حيث ينعقد لكليهما إطلاق فيخالف برجوع القيد إلى
الهيئة،أمّا إذا كان تقييد الهيئة يوجب عدم إطلاق في المادّة أصلا فليس فيه
مخالفة لظاهرين بل مخالفة ظاهر واحد،و هو إمّا رفع إطلاق المادّة أو رفع
إطلاق الهيئة، و رفع نتيجة الإطلاق إذا لم يكن فيه مخالفة للظاهر فليس به
بأس.
نعم،إذا كان التقييد بمنفصل فقد انعقد لكلّ من الإطلاقين ظهور في الإطلاق
فحينئذ يتمّ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه،ففصّل الآخوند فوافق الشيخ في المخصّص
المنفصل دون المتّصل ثمّ أمر بالتأمّل في آخر كلامه.
و الظاهر عدم تماميّة أصل الترجيح و عدم تماميّة الإيراد أيضا.و بيان ذلك
يتوقّف على بيان معنى رجوع القيد إلى المادّة و رجوع القيد إلى الهيئة:
فنقول:إنّ معنى رجوع القيد إلى الهيئة أخذ القيد مفروض الوجود عند توجّه
الوجوب،و معنى رجوع القيد إلى المادّة أنّ التقيّد-أي تقيّد المأمور به
بالقيد-داخل تحت الأمر لا نفس القيد كما زعمه الميرزا النائيني قدّس
سرّه؛ضرورة لزوم التهافت في فرض كون القيد قيدا لهما؛ضرورة أنّه إذا كان
مفروض الوجود فكيف يدخل التقيّد تحت الأمر؟إذ يكون طلبا للحاصل.و حينئذ
فمعنى كون القيد قيدا للهيئة أنّه اخذ مفروض الوجود،و معنى كونه قيدا
للمادّة أنّ التقيّد داخل تحت الأمر،فهما معنيان متباينان،فقد يجتمعان كما
في:إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة،فهنا اخذ الزوال مفروض الوجود
بالإضافة إلى الوجوب،و تقيّد الصلاة في الوقت أخذ في المأمور به،فصار
المأمور به حصّة خاصّة.
و قد يكون القيّد مفروض الوجود و لكن ليس التقيّد داخلا في المأمور به،كما
في الوجوب المشروط بالشرط المتأخّر،فإنّ الشرط المتأخّر اخذ مفروض الوجود و
لكنّ الواجب لم يقيّد به،و كما في صلاة الزلزلة فإنّ الزلزلة اخذت مفروضة
الوجود و لكنّ الصلاة لم تقيّد بوقتها.و قد يكون التقيّد تحت الأمر و لكنّ
القيد ليس مفروض الوجود،كما في:صلّ قائما؛فإنّ القيام ليس شرطا للوجوب و
لكنّ الصلاة مقيّدة به،ـ