غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤٥ - في إحراز الملاك و كفايته و عدمهما
و ما
ذكره الميرزا النائيني إن رجع إلى هذا فجوابه جوابه،و إن أراد إثبات الملاك
بمقدّمات الحكمة فالجواب حينئذ أظهر؛إذ من شرط مقدّمات الحكمة كون المولى
في مقام البيان للملاك،فمعلوم أنّه ليس إلاّ في مقام بيان متعلّق أمره.و لو
سلّمنا أنّه في مقام بيان الملاك فخروج هذا الفرد عن حيّز الأمر بفعليّة
الأمر لغيره ممّا يصلح للقرينة في نفي الملاك،فمن أين يحرز أنّه لم يبيّن
انتفاء الملاك،و من المحتمل أنّه اعتمد على عدم الأمر في بيان عدمه.
و هذا هو الأمر الثاني الذي به يستكشف الملاك.فتلخّص أنّ قصد الملاك يجزي
حيث يحرز الملاك،و لكن لا طريق إلى إحرازه غير الأمر،فالواجب يعتبر فيه
القدرة،فغير المقدور تارة يكون غير مقدور عقلا و اخرى يكون غير مقدور شرعا و
الأوّل على قسمين:
تارة:يكون غير مقدور بتمام أفراده،و هذا لا يجوز أن يكون موردا للتكليف؛
لأنّه تكليف بما لا يطاق كالطيران إلى السماء فإنّه بتمام أفراده غير
مقدور.
و اخرى:يكون بعض أفراد الطبيعة مقدورا و بعضها الآخر غير مقدور،فهنا لا ريب
في عدم دخول الأفراد الغير المقدورة تحت الأمر؛لأنّها غير مقدورة عقلا
فالأمر بها لغو.كما لو أمره بأكل حيوان فإنّه يقدر على أكل العصفور بتمامه و
الحمامة بتمامها إلاّ أنّ البعير لا يمكنه أكله بتمامه،و بما أنّ الإطلاق
رفض القيود فالقيود و الخصوصيّات تلحظ فترفض،فهو في الحقيقة بيان لعدم دخل
الخصوصيّات، فشمول الأمر لمثل هذه الأفراد الغير المقدورة لغو صرف لا
يترتّب عليه أثر،فلابدّ من اختصاص الأمر بالمقدور عقلا لئلاّ تلزم
اللغويّة.
نعم،قد يكون الشيء غير مقدور؛لأنّه لا يقع بالإرادة و الاختيار،كما إذا
زلقت قدمه فسقط في البحر فغسلت ثيابه النجسة،فمثل هذه الأفراد من غير
المقدور لا بأس بشمول إطلاق الأمر لمثله؛لعدم لزوم اللغويّة؛فإنّ ثمرته
سقوط الوجوب