غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٢ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
التركيب
بينهما انضماميّا-فالمأمور به غير المنهيّ عنه و إن انضمّا،فيكون الصلاة
حينئذ مقدورة،فإذا كانت مقدورة فإطلاق الأمر حينئذ شامل لها؛لأنّ عدم
المقدوريّة لهذا الفرد إمّا تكوينيّة و المفروض أنّها مقدورة تكوينا،و إمّا
تشريعيّة و عدم المقدوريّة شرعا إمّا من جهة النهي عن نفس العبادة،و
المفروض أنّ المنهيّ عنه في المقام أمر منضمّ إلى المأمور به،و إمّا من جهة
كون مقدّمته محرّمة و كانت أهمّ بالمراعاة من نفس الواجب الموقوف عليها،و
كلّ هذه الامور مفقودة في المقام.
فالظاهر أن ليس المقام من مقامات التزاحم على كلا المبنيين.
لا يقال:إنّ ملازم المحرّم لا يكون واجبا.
فإنّه يقال:هذا في الملازم مسلّم،و لكن لا ملازمة في المقام لفرض وجود
المندوحة و هو الفرد الآخر الغير المنضمّ إلى المحرّم،و إنّما بسوء اختياره
عمد إلى هذا الفرد المنضمّ إليه المحرّم.
الأمر السادس:أنّ محور النزاع في المقام في أنّ متعلّق الأمر و النهي أمر
واحد، و أنّ العناوين المنطبقة عليه عناوين انتزاعيّة و أنّها لا تقتضي
تعدّد المعنون و أنّها تعليليّة،و أنّ التركيب تركيب اتّحادي،أو أنّ متعلّق
الأمر غير متعلّق النهي و أنّ أحدهما لا يسري إلى الآخر و أنّ العناوين
عناوين أصيلة و أنّها تقتضي تعدّد المعنون و أنّه تقييديّة و أنّ التركيب
انضمامي.
فعلى الأوّل لابدّ من القول بالامتناع كما ذهب إليه الآخوند قدّس سرّه[١]و جماعة[٢].
[١]انظر الكفاية:١٩٣-١٩٦.
[٢]منهم صاحب المعالم في المعالم:٩٣،و قال:لا نعلم منه مخالفا من أصحابنا.و قال في القوانين:و القول بعدم الجواز هو المنقول عن أكثر أصحابنا و المعتزلة.القوانين ١:١٤٠، و منهم العلاّمة في نهاية الوصول:١١٦،و الفاضل التوني في الوافية:٩١-٩٢،و صاحب الفصول في الفصول:١٢٥.