غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٠ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
و
بالجملة،أنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع و عدمه هو سراية الأمر إلى
متعلّق النهي و بالعكس،و هذا الملاك يشمل جميع أقسام الوجوب و التحريم إلاّ
أنّ تصوّر التحريم التخييري غير معقول كالكفائي؛لرجوعه إلى تحريم المجموع
أو التحريم على المجموع،و التخيير يكون في الامتثال لا في أصل التحريم.و
التكليف الغيري التحريمي و إن أمكن تصويره إلاّ أنّ التحريم الغيري لا
ينافي التقرّب بالملاك،كما أنّ الأمر الغيري لا يقتضي التقرّب و إنّما
يقتضيه الأمر النفسي،فتأمّل فإنّه دقيق.
الأمر الرابع:في أنّ المسألة عقليّة لا لفظيّة؛لأنّا ذكرنا أنّ محور البحث
هو سراية النهي إلى متعلّق الأمر و عدم سرايته،و هو أمر عقلي لا مدخليّة
للألفاظ فيه،نعم يرجع إلى العرف بما أنّهم عقلاء.و ما ذكره بعضهم من القول
بالامتناع العرفي[١]في الحقيقة قول بالجواز و ليس تفصيلا في المسألة،فافهم.
الأمر الخامس:اعتبر بعضهم في جريان النزاع وجود المندوحة[٢]،و الظاهر كما ذكر في الكفاية[٣]عدم
مدخليّتها في محور النزاع-و هو السراية و عدمها-لأنّ سراية الأمر إلى
متعلّق النهي و عدمه لا يتوقّف على وجود المندوحة،فإذا قلنا بالامتناع فلا
أثر للمندوحة أصلا،و إذا قلنا بالجواز و تقديم جانب الأمر اعتبر حينئذ وجود
فرد آخر غير مزاحم بالتحريم ليمكن توجّه الأمر بالطبيعة حينئذ.فإذا قلنا
بالجواز الفعلي و لم تكن ثمّة مندوحة كان من باب التزاحم قطعا فيقدّم ما هو
أقوى ملاكا، و أمّا إن كانت ثمّة مندوحة و مع ذلك أتى المكلّف بالفرد
المنهيّ عنه فهل يكون من باب التزاحم أم لا؟ذكر المحقّق الثاني قدّس سرّه
أنّه لا يكون من باب التزاحم؛لأنّ وجود
[١]الظاهر هو المحقّق الأردبيلي.انظر مجمع الفائدة ٢:١١٢.
[٢]الذي أخذ قيد المندوحة صريحا في موضع النزاع هو صاحب الفصول قال:في صدر المسألة ما هذا لفظه:و إن اختلفت الجهتان و كان للمكلّف مندوحة في الامتثال فهو موضع النزاع، راجع الفصول:١٢٤.
[٣]كفاية الاصول:١٨٧.