غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - في المراد من الحال في العنوان
و
الأوّل داخلا في محلّ النزاع و ليس كذلك.ثمّ قال:و لا ينافيه الاتّفاق على
أنّ زيد ضارب غدا مجازا؛لإمكان كون الحمل عليه بالفعل بلحاظ كونه ضاربا غدا
و كون غدا قرينة عليه.ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ زيد قائم غدا و كان زيد قائما
حقيقة إذا كان زيد متّصفا بالقيام غدا في الثاني و إذا اتّصف بالقيام في
الأوّل.
و لا يخفى ما في كلامه من التشويش،أمّا أوّلا:فلأنّ ما زعمه من الاتّفاق
على أنّ زيد ضارب غدا مجاز ليس كذلك؛إذ لا اتّفاق و إنّما ذكره العضدي[١]،و
لا يخفى أنّه إن اريد منه حال التلبّس كان حقيقة و إن اريد منه كون الحمل
بالفعل و كون غدا قرينة على المجازيّة فلا ريب في بطلانه و كونه غلطا؛إذ
أيّ معنى لكون الحمل بالفعل و كون غدا قرينة على أنّ الحمل بالفعل بلحاظ
أنّه مشارف للتلبّس غدا؟إذ لابدّ من مناسبة بين القرينة و بين ذي القرينة،و
لا مناسبة بين الحمل الفعلي و كون غد قرينة عليه.
و ثانيا:أنّ ما ذكره من كون الحمل في قولنا:«كان زيد قائما،و سيكون قائما»
حقيقة إذا كان متلبّسا به في الماضي أو إذا تلبّس به في المستقبل غير تامّ
أيضا؛لأنّ التلبّس من زيد فيما مضى أو يأتي يوجب صدق القضيّة،و عدمهما يوجب
كذبها،لا أنّ التلبّس يوجب الحقيقة و عدمه يوجب المجاز كما هو ظاهر كلامه
قدّس سرّه؛إذ الألفاظ إنّما وضعت لمفاهيمها المطلقة و لم توضع لمفاهيمها
المقيّدة بالوجود؛إذ الوجود و العدم أجنبيّ عن مدلول الألفاظ.
و لا يخفى أن المعنى للمشتقّ يكون هو المفهوم الذي لو وجد فرده في الخارج
كان فرده خصوص المتلبّس أو الأعمّ،فإذا استعمل اللفظ في ذلك المفهوم كان
حقيقة قطعا و إن لم يوجد فرده؛إذ الحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وضع له،
فإذا فرضنا أنّ المشتّق حقيقة في خصوص المتلبّس و المتكلّم أطلقه على ذلك
[١]شرح المختصر ١:٥٨.