غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - في إمكان الشرط المتأخّر و استحالته
الأمر
الغيري و أنّ الشروط داخلة في نزاع وجوب مقدّمة الواجب و عدمه بخلاف
الأجزاء،مضافا إلى أنّ القيد لا يلزم أن يكون أمرا اختياريّا كما في الوقت و
القبلة، فإنّها غير اختياريّة،و لكن تقيّد الواجب بها مقدور للمكلّف.و
حينئذ فالأمر النفسي لم يتعلّق بالشرط فلابدّ من سقوط الأمر بالواجب النفسي
عند إتيان المأمور به،للإتيان بمتعلّقه،فيحصل الامتثال فيسقط الأمر،فيعود
إيراد الشرط المتأخّر بحاله من كونه من أجزاء العلّة فكيف يحصل المعلول قبل
حصول علّته؟فافهم.
و التحقيق أن يقال:إنّ الشرط الشرعي ليس المراد به الشرط الحكمي الذي هو من
قبيل المؤثّر و العلّة ليقال:إنّه كيف يحصل المعلول قبل تماميّة علّته؟بل
الشرط الشرعي ليس إلاّ بمعنى كونه مربوطا به المأمور به؛إذ الشرط في اللغة
بمعنى الربط، و منه قيل للرابط الكهربائي«الشريط الكهربائي»باعتبار كونه
رابطا بين الطرفين، و منه الشرط في ضمن العقد،بمعنى أنّ العقد مربوط به،لا
بمعنى أنّه مؤثّر في صحّة العقد.و حينئذ فمعنى كون الشيء شرطا للمأمور به
ليس إلاّ بمعنى أنّ تقيّد المأمور به مطلوب للشارع،و معنى ذلك:أنّ خصوص
الحصّة المقيّدة به هي المطلوبة للشارع لا المطلق على إطلاقه.و حينئذ
فالشرط المتأخّر كالمقارن في كون الحصّة المقيّدة به هي المطلوبة
للشارع،فكما يكون المأمور به كالصلاة مثلا المقارنة للتستّر مؤثّرة في
المصلحة الواقعيّة دون مطلق الصلاة،فالمؤثّر في حصول المصلحة الواقعيّة ذات
هذه الحصّة،فكذلك في المتأخّر أيضا حرفا بحرف،فيقال مثلا:إنّ صوم
المستحاضة الملحوق بالغسل ليلا هو المؤثّر في تحصيل المصلحة
الواقعيّة،فوجود الغسل بعد ذلك إنّما هو لتحقّق طرف الإضافة،فيكشف تحقّقه
بعد ذلك عن كون الفرد المأتيّ به من خصوص الحصّة المأمور بها دون
غيرها،فيكون المأمور به هو المتقدّم،و بحصوله يحصل الغرض و يسقط الأمر.و
ليس وجود القيد بعد ذلك إلاّ كاشفا عن كون الفرد واقعا كان من حين وقوعه من
أفراد الحصّة المأمور بها بحسب علم اللّه تعالى،ـ