غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٣ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و لا
يخفى أنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه و إن كان متينا و أنّ حكمهم بالضمان
ليس من باب التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة إمّا لما ذكره في معنى
الأخذ أو لأنّ الوديعة خارجة من العموم قطعا و من قبيل المخصّص المتّصل
أيضا و قد حكموا بالضمان حتّى لو ادّعاها من تلفت العين عنده و قاعدة
التمسّك بالعموم في المخصّص المتّصل لم يتوهّم بها أحد،إلاّ أنّه أيضا لا
يمكن أن يكون مستند مذهب المشهور هو ما ذكره؛لأنّ المشهور لم يخصّوا الحكم
بالضمان بخصوص من ادّعى استيجار العين و أنكر المالك و ادّعى غصبها،فإنّ ما
ذكره الميرزا إنّما يتمّ بخصوص ذلك و في خصوص الأمانة الشرعيّة أيضا يتمّ
بأصالة عدم الإذن الشرعي و لكنّ المشهور قد حكموا بالضمان حتّى فيما اتّفقا
على كون تصرّف المتصرّف كان برضا من المالك،كما إذا ادّعى من تلفت العين
عنده كونها عارية،و ادّعى المالك كونها إجارة،فكلاهما في المثال متّفقان
على كون التصرّف كان مقرونا بالرضا،و معلوم أنّ استصحاب عدم رضا المالك في
المقام ممّا لا مجال له،فكيف حكم المشهور بالضمان مع عدم إمكان إثبات الجزء
الثاني من جزئي موضوع الضمان؟بل و قد حكموا بالضمان أيضا فيما لو ادّعى
المتلف كونها هبة و ادّعى المالك كونها قرضا ممّا اتّفقا على كون تصرّف
المتلف كان في ملكه إلاّ أنّ العين مضمونة بالمثل أو القيمة على دعوى
المالك الأوّل.
و الذي يمكن توجيه كلام المشهور به من حكمهم بالضمان في جميع فروع المسألة
هو استصحاب العدم الأزلي،فإنّه عامّ لجميع فروع المسألة.فإن أجرينا استصحاب
الأعدام الأزليّة-كما هو الحقّ-صحّت فتوى المشهور بالضمان في تمام
الفروع،و إن لم نجزه لم تتمّ؛و ذلك لأنّ التسليط من المالك إذا كان بنحو
المجانيّة كان التصرّف غير مضمون،و هذا التسليط هو و صفة المجانيّة لم
يكونا قطعا قبل التسليط و قد انتقض عدم التسليط القطعي بالتسليط القطعي و
يشكّ في تحقّق صفة المجانيّة و عدمها، فاستصحاب العدم الأزلي لصفة
المجانيّة ينفي صفة المجانيّة،فيكون التسليط تسليطا ليس مجانيّا،و هو موضوع
الضمان شرعا.