غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٨ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
الأكل
في آنية الذهب و الفضّة و لكن الاغتراف من الإناء و إن كان استعمالا محرّما
إلاّ أنّ الوضوء بعده ليس استعمالا للآنية فافهم.و كذا الكلام حيث تكون
الآنية مغصوبة و الماء مباح.
و أمّا الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه،فتارة يقع الكلام فيما يحرم
المكث فيه من جهة الغصب،و اخرى فيما يحرم المكث فيه من جهة اخرى غير
الغصب،كما في الوقوف بين الصفّين الذي يكون مظنّة للهلاك،أو كمكث الزوجة في
مكان لا يرضى زوجها بمكثها فيه،أو كخروج المعتكف في اليوم الثالث من
المسجد و مكثه خارج المسجد،فلو صلّى أحد هؤلاء في المكان الذي يحرم المكث
فيه من غير جهة الغصب فالصلاة صحيحة؛لأنّ الصلاة عبارة عن التكبير و
القراءة و الركوع و السجود إلى آخرها،و ليس شيء منها متّحدا مع الكون
المنهيّ عنه،نعم هو مقارن لها فالصلاة حينئذ تكون صحيحة و طريق الاحتياط
غير خفيّ.
و أمّا إذا كانت حرمة المكث من جهة الغصب،فإن قلنا بكون الهويّ إلى الركوع
مقدّمة للركوع فلا ريب أيضا في الصحّة من هذه الجهة؛لأنّ حرمة المقدّمة مع
عدم الانحصار لا ترفع وجوب ذي المقدّمة.و إن قلنا بأنّ الهويّ دخيل في
حقيقة الركوع فإنّ الركوع هو الانحناء عن هويّ؛إذ من كان جالسا فقام منحنيا
حتّى بلغ حدّ الركوع لا يصدق عند العرف أنّه ركع قطعا،و حينئذ فهنا أمران:
تبدّل في الوضع،و هو تغيير هيئته من القيام إلى كلّ مرتبة من مراتب الانحناء حتّى يصل إلى حدّ الركوع الذي بلغه.
و تبدّل في حركة الأين،و هو تحوّل جسمه من مكان إلى مكان كذلك.فإن كان
الدخيل في الركوع عرفا حركة الأين فالهويّ كنفس الركوع ليس غصبا.و إن كان
هو الوضع فيشكل الحال في صحّة الركوع من جهة حرمة مقدّمته؛إذ هي تصرّفات في
الفضاء فهذا الهويّ تصرّف في الفضاء فيكون محرّما فيتّحد الواجب و الحرام.
و أيضا فإنّ السجود إن كان عبارة عن مجرّد الانحناء و مماسّة الجبهة ما يصحّ السجود