غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٧ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و أمّا إذا كان الماء مباحا إلاّ أنّ المكان الذي يتوضّأ به مغصوب.
فتارة ينحصر المكان بذلك المكان فلا ريب في بطلان الوضوء؛لعدم الأمر به.
أمّا إذا لم ينحصر المكان به فتارة يكون محلّ وقوف المتوضّئ مغصوبا إلاّ
أنّ المصبّ و محلّ الحركات مباح،و في مثله لا ريب في صحّة الوضوء الذي هو
عبارة عن الغسلات و المسحات؛لعدم كونها غصبا.
و اخرى يكون محلّ المتوضّئ مباحا و المصبّ مغصوب،فتارة يراق الماء في مكان
مباح يستطيع حبسه فيه عن السيلان إلى المحلّ المغصوب و لكنّه لم يحبسه،فلا
ريب أيضا في صحّة وضوئه و إن عصى بعدم الحبس.
و اخرى يكون المصبّ مغصوبا رأسا،ففي هذه الصورة تبتني صحّة الوضوء و عدمها
في صورة عدم انحصار المصبّ بهذا المصبّ على سريان حرمة ذي المقدّمة إلى
حرمة مقدّمته و عدم السريان،و حيث بنينا على عدم السريان فالوضوء أيضا
صحيح،بل و لو بنينا على حرمة مقدّمة الحرام فليس نفس الوضوء مقدّمة،بل إنّ
صبّ الماء مقدّمة للوضوء و مقدّمة للصبّ المحرّم،فالوضوء حينئذ صحيح إن لم
ينحصر المصبّ بهذا.
و أمّا الوضوء من آنية الفضّة و الذهب المحرّم استعمالها،فحيث ينحصر الماء
بها لا ريب في عدم وجوب الوضوء منها و وجوب التيمّم.و إن اغترف غرفة لا
تكفي له لوضوئه فلا يجب عليه غسل الوجه بها؛لعدم التكليف بالوضوء لفرض
انحصاره في المحرّم استعماله.و إن توضّأ منها حيث لا انحصار فحيث إنّ
الاغتراف ليس وضوءا، و إنّما الوضوء هو الغسلات و المسحات فاغترافه و إن
كان محرّما إلاّ أنّ الوضوء بعده ليس استعمالا لآنية الذهب و الفضّة،فلا
ينبغي الريب في الصحّة،و طريق الاحتياط غير خفيّ.
نعم،الأكل منها محرّم بخصوصه و لو كان بالواسطة لصدق الأكل من الإناء و إن
أخذه بيده ثمّ وضعه في فيه؛لأنّه متعارف الأكل من الإناء،و قد ورد النهي
عن