غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٢ - بقي الكلام في امور
و
الجواب:أنّ الأمر إذا كان مطلقا ففيه الترخيص في تطبيق الواجب على كلّ فرد
فرد،و هذا الحكم شمولي و هو لا يجتمع مع الحكم الشمولي بالتحريم؛إذ الترخيص
في التطبيق مع التحريم لا يجتمعان،فالباب باب التعارض لا باب
التزاحم.مضافا إلى ما تقدّم من عدم أقوائيّة العموم الشمولي على البدلي إذا
كان كلّ منهما بمقدّمات الحكمة،نعم يتمّ تقديم ما كانت دلالته
بالوضع؛لكونه بيانا رافعا لإطلاق الثاني الذي من جملة مقدّماته عدم
البيان،فافهم.
نعم،في خصوص مثال«صلّ و لا تغصب»يتقدّم«لا تغصب»لأنّ له شبه الحكومة على
العناوين الأوّليّة،فيصير مفاد العناوين الأوّليّة تحقّق الحكم لها لو لا
الغصب فإنّ النسبة بين«لا تغصب»و بين جميع الواجبات و المستحبّات العموم من
وجه بل و المباحات أيضا،و الفهم العرفي يرى أنّ«لا تغصب»لها شبه الحكومة
على جميع الواجبات و المستحبّات و المباحات،فهي واجبة و مستحبّة و مباحة
حيث لا غصب.
الثاني من وجوه ترجيح النهي ما قيل:من أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة[١].
و فيه-مع أنّه ليس لسان رواية لنتعبّد بها،و لا هي مساعدة للاعتبار فإنّ
المصالح كالمفاسد مختلفة ضعفا و أهمّية فلا يكون هذا معيارا،مضافا إلى ما
نراه من العقلاء من تحمّل الأخطار العظيمة لبعض المصالح كما هو معلوم-أنّ
هذه القاعدة حيث يكون الفعل ذا مصلحة و مفسدة فيدور الأمر بينهما كما في
باب التزاحم،و في المقام،المجعول إمّا المصلحة أو المفسدة،لأنّه باب
التعارض كما مرّ.
الثالث من وجوه الترجيح:الاستقراء،بالحائض في زماني الاستظهار،و من عنده
الماء المشتبه،حيث امرت الاولى بترك الصلاة و الثاني بالتيمّم.
[١]انظر الفصول:١٢٧،و القوانين ١:١٥٣.