غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٢ - فيما لو اضطرّ إلى المجمع
بقي
شيء قد أسلفنا الإشارة إليه فيما سبق و هو:أنّ المضطرّ إلى المكث في
المكان المغصوب هل يجب عليه الاقتصار على أقلّ ما تندفع به الضرورة فلا
يجوز له أن يصلّي بركوع و سجود أم يجوز له أن يصلّي بركوع و سجود
عاديّين؟فنقول:إنّ هنا امورا ثلاثة:
أحدها:شغل الجسم للحيّز،و هذا لا يفرق فيه بين جميع هيئات المكلّف من قيام و
جلوس و غيرهما،فإنّ مقدار الحيّز لا يختلف كثرة و قلّة فليس مانع من أن
يصلّي من هذه الجهة.
ثانيها:المماسّة للأرض حال السجود،و هذا و إن زاد حال السجود عنه حال
القيام؛لأنّه حال القيام لم يمسّ الأرض إلاّ بقدميه بخلافه حال السجود فإنّ
المساجد السبعة حينئذ تمسّها إلاّ أنّ مجرّد المماسّة ليست تصرّفا
عرفيّا،و من ثمّ لا يقال لمن مسّ جدار الغير:إنّه تصرّف فيه،فلا مانع من
الصلاة العاديّة من هذه الجهة أيضا.
ثالثها:الاعتماد،و هذا أيضا ليس مانعا؛لأنّ الثقل للإنسان لا يزيد حال
جلوسه،بل إنّ ثقله واحد سواء كان حال القيام و الاعتماد على القدمين أم كان
حال الجلوس و الاعتماد على مجموع الرجلين أم حال الجلوس و الاعتماد على
المساجد السبعة،فإنّ الثقل واحد و لا يتفاوت بتفاوت الحالات.
و قد أسلفنا ما نقله صاحب الجواهر ١ في هذه المسألة من أنّ تكليف اللّه
عبده المحبوس بأن يقتصر على مقدار ما يضطرّ إليه من الوقوف على أطراف
أصابعه أوّلا ثمّ إذ صار عسرا و حرجيّا ينتقل إلى تمام الأصابع و
هكذا...حبس أشد من حبس الظالم له[١].هذا
تمام الكلام في الغفلة و النسيان و الاضطرار حيث لا يكون بسوء الاختيار، و
قد تلخّص أنّ مقتضى القاعدة في مثلها ممّا رفع فيه الحكم الواقعي هو
الصحّة،بخلاف الجهل فإنّ رفع الحكم فيه ظاهري رافع للإثم و لكن المبغوضيّة
باقية.
[١]انظر الجواهر ٨:٣٠٠.