غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤٦ - في إحراز الملاك و كفايته و عدمهما
بفعله قهرا على الفاعل،و هذا بخلاف غير المقدور عقلا فإنّه لا يتصوّر وقوعه في الخارج أصلا.
و أمّا غير المقدور شرعا فهو على قسمين؛لأنّه قد يكون فردا واحدا و غير
مقدور،و قد يكون أفرادا بعضها مقدور و بعضها غير مقدور،ففي الثاني لا ريب
في صحّة الإتيان بالفرد الغير المقدور شرعا،كما إذا أمر بصلاة الظهر في وقت
موسّع و بصلاة الكسوف في وقت مضيّق،فبما أنّ صلاة الكسوف مضيّقة فالأمر
بها،ففي هذا الحال لا أمر بصلاة الظهر،إلاّ أنّه لو عصى فلم يصلّ الكسوف و
صلّى الظهر مثلا فلا مانع من صحّته بالأمر و استكشاف الملاك به بما مرّ من
المحقّق الثاني قدّس سرّه من أنّ الأمر بالطبيعة انطباقه عليه قهريّ
فإجزاؤه عقليّ كما تقدّم.و حينئذ فهذا الفرد ممّا احرز ملاكه بنفس الأمر
كما تقدّم.
و أمّا إذا كان فردا واحدا غير مقدور كما إذا كان الواجبان مضيّقين معا،كما
إذا كان وقت الظهر أيضا ضيّقا،فبما أنّ ذات الوقت أهمّ فيكون الأمر
بها،فتخلو صلاة الكسوف عن الأمر،فلو عصى و ترك صلاة الظهر و صلّى الكسوف
فلا يمكن إحراز صحّتها؛لعدم إحراز الملاك؛لعدم الأمر الذي به يحرز
الملاك،فينحصر وجه صحّتها بما سيجيء إن شاء اللّه تعالى من القول بالترتّب
و إنّ الأمر به في ظرف ترك الآخر موجود،فيقع الكلام في إمكان الترتّب و
عدم إمكانه.
و قبل الخوض في ذلك نتكلّم في التزاحم بين الواجبين و في التعارض و بيان
موضوعهما و حكمهما؛لأنّ بعض الأصحاب على ما ذكره الميرزا النائيني قدّس
سرّه[١]توهّم أنّ تقديم أحد
الأمرين لأهميّته يقتضي سقوط الأمر الثاني كما في تعارض الدليلين، و لابدّ
من بيان أنّ ذلك حكم المتعارضين و أنّ المتزاحمين ليس تقديم أحدهما مقتضيا
لكون الآخر كالعدم فنقول:
[١]انظر أجود التقريرات ٢:٣٢.