غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٥ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و إنّما
الكلام في وجه ذلك،أمّا على مسلك الميرزا النائيني و الآخوند قدّس
سرّهما:من عدم كون ألفاظ العموم مستعملة في غير العموم،و أنّها موضوعة
لعموم المدخول،و أنّ المدخول يختلف سعة و ضيقا[١]فحجّيته
ظاهرة؛لأنّ المدخول إذا ضاقت دائرته لم يخرج عن الحجّية من غير فرق بين
المتّصل و المنفصل،غاية الأمر أنّه في المنفصل ينكشف تقييد المدخول بعد ذلك
و عند مجيء المخصّص المنفصل فهو قبل مجيئه توهم عموم للمدخول و أنّ
دائرته واسعة ثمّ انكشفت حقيقة الحال بعد ذلك فظاهر إذ اللفظ بحاقّه دالّ
على حجّيته في الباقي.
و أمّا على مسلكنا-من أنّ المتّصل من المخصّص ليس تخصيصا في الحقيقة بل هو
من باب ضيق فم الركيّة،و أنّ الإرادة الاستعماليّة و الجدّية متّفقتان
فيه،و أنّ المنفصل من المخصّص و إن استعمل اللفظ فيه في العموم إلاّ أنّ
الإرادة الجدّية مختصّة بالخصوص و أنّ ذلك لا يضرّ بكون اللفظ مستعملا في
معناه و حقيقة-فاللفظ بنفسه يدلّ على أنّ الباقي من الأفراد باق على حكمه
السابق و الدلالة حقيقة لا مجاز فيها أصلا.
و أمّا بناء على أنّ استعمال لفظ العموم في الخصوص مجاز فقد يقال بأنّ
المعنى الحقيقي إذا لم يرد فالمجازات متكثّرة و تعيّن الباقي من بينها بلا
معيّن،و قد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بتوضيح من الميرزا النائيني قدّس
سرّه لمرامه أنّ هذا المجاز ليس على حدّ غيره من المجازات الأفراديّة فإنّ
لفظ الأسد مثلا قد وضع للحيوان المفترس،فإذا علمنا بعدم إرادة المتكلّم
لمعناه الحقيقي لا يمكن تشخيص المعنى المجازي المراد؛لأنّ المجازات حينئذ
متباينة فتعيين بعضها بلا معيّن.و هذا بخلاف المجاز في لفظ العموم عند
استعماله في الخصوص فإنّ دلالة العامّ على فرد غير منوطة بدلالته على الفرد
الثاني،و ثبوت الحكم لبعضها أيضا لا يرتبط بثبوته للبعض الآخر.و المجازيّة
في
[١]كفاية الاصول:٢٥٥،و أجود التقريرات ٢:٣٠٩-٣١٠.